بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
لحق الحج، فإذا أذن المالك في التأخير فأي وجه للالتزام بوجوب المبادرة عندئذٍ؟ ونظير هذا يجري على مسلك الحق أيضاً.
وبالجملة: إنه متى ما كان المال ملكاً للميت ــ كما في مورد الوصية بالثلث ــ وأذن في التأخير في صرفه جاز ذلك بلا إشكال. فإذا بُني في المقام على أن كلفة الحج تبقى على ملك الميت غاية الأمر أن لها مصرفاً معيناً وهو أداء الحج عنه يلزم وفق ما ساقه (قدس سره) من الدليل استثناء مورد إذن الميت في التأخير في أداء الحج عنه من الحكم بعدم جواز الإمساك بالمال معطلاً، مع أن الظاهر أنه (قدس سره) لا يلتزم بذلك.
وثانياً: أن إبقاء ولي الميت ــ أي الوصي إن كان وإلا فالوارث ــ ماله تحت يده وإمساكه به لغرض صرفه لاحقاً في مورده المقرر شرعاً من مقتضيات ولايته عليه، ولا يحتاج إلى دليل بالخصوص. نظير إبقاء ولي القاصر ماله تحت يده لصرفه في شؤونه، وإنما الذي يحتاج إلى الدليل هو وجوب المبادرة إلى الصرف في المورد، كما هو الحال في الولي على اليتيم مثلاً فإنه لا يجب عليه الإسراع في صرف ماله عليه إذا لم تكن ضرورة في ذلك.
ولا يصح القول بأن إبقاءه معطلاً يحتاج إلى دليل، وهو مفقود، بل هذا هو مقتضى القاعدة.
وبذلك يختلف عن تسلط غير الولي على مال الغير، فإنه غير جائز من دون ترخيص من المالك أو من الشارع المقدس، وإن كان تسلطه خالياً من أي تصرف فيه، فإن نفس الإمساك به خلاف ما دلَّ على أنه (لا يحل مال أمرئ مسلم إلا بطيب نفسه).
وبالجملة: إذا وجد في المقام ونظائره دليل على وجوب مبادرة الولي إلى صرف المال في المورد فهو، وإلا فأصالة البراءة تقتضي عدم الوجوب.
ويثبت الوجوب في المورد بأحد وجهين: إما بقيام دليل خاص أو عام على لزوم المبادرة، وإما بطلب الميت الإسراع في أداء الحج عنه من تركته، ولو أستفيد ذلك من ظاهر حاله، وأما من دون هذا وذاك فلا موجب للمبادرة.