بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
في مقام الجواب على ذلك، ولا يقتصر على الأمر بإخراج الحج عنه، لأنه لو اقتصر عليه فإن بريداً سوف يجري عادة على وفق ما هو المتعارف، من أن من يموت وتتسع تركته لأداء الحج البلدي عنه لا يبحث الولي عمن يؤدي عنه الحج الميقاتي، بل يقوم بأداء الحج البلدي من تلك التركة، وبذلك يقع في خلاف ما هو واجبه الشرعي.
وبالجملة: إغفال المجيب لجهة أخرى غير ما هي مورد السؤال لا يصح في أمثال المقام مما يتسبب عادة في وقوع السائل في خلاف ما هو وظيفته الشرعية.
فالإنصاف: أن دلالة هذه الرواية على جواز إخراج نفقة الحج البلدي من تركة الميت حتى مع ضيق حال الورثة مما لا ينبغي أن ينكر، نعم لا دلالة فيها على لزوم أداء الحج البلدي عنه كما رامه المستدل.
والنتيجة: أن الصحيحة المذكورة وإن لم تصلح دليلاً على القول الثاني المذكور ولكنها تفي دليلاً على عدم تمامية القول الأول، أي كون الحج المتعلق بتركة الميت هو الحج الميقاتي، فلو أريد إخراج الحج البلدي لزم إخراج الفارق بين كلفة الحج الميقاتي والبلدي من حصص كبار الورثة بموافقتهم.
الرواية الثانية: معتبرة علي بن رئاب [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أوصى أن يُحج عنه حجة الإسلام، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً قال: ((يحج عنه من بعض الأوقات التي وقّتها رسول الله ٦ من قرب)).
قال العلامة الشعراني (قدس سره) : (إن الأصل الذي كان مرتكزاً في ذهن الرواة هو الحج من البلد، حتى إنه إذا قصّر عنه تحيّر في التكليف، ولم يذهب ذهنه إلى الحج الميقاتي حتى سأل الإمام ٧ ونبّهه عليه).
توضيحه: أن ظاهر السؤال أن المرتكز في ذهن علي بن رئاب هو وجوب إخراج الحج البلدي عن الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام، ولكن لما وجد أن التركة لا تفي بذلك تحيّر في ما ينبغي فعله عندئذٍ، فسأل الإمام ٧ عن ذلك.