بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
قال العلامة الشعراني (قدس سره) : (إن قوله ٧ : ((حجَّ عنه وما فضل فأعطهم)) صريح في أن الحج من البلد يُخرج من أصل المال، فإن الرجل الودعي كان من أهل بلد الميت قطعاً، ولو كان القدر الواجب من الحج هو الحج الميقاتي لم يكن جائزاً له أن يحج عن الميت من بلده بغير رضا الورثة).
وقد يجاب عن مثل هذا الاستدلال [١] بأن الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه الناحية، بل هي ناظرة إلى أن وظيفة الودعي أن يحج بالمال عن المودع مباشرة أو بالتسبيب، وعدم ردّه إلى ورثته إلا ما فضل من مصارف الحج بدون النظر إلى أنه من الميقات أو من البلد.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، لأنه لو كان جواب الإمام ٧ بلفظ: (أخرج عنه الحج) ونحوه لكان بالإمكان أن يقال: إنه في مقام بيان أن وظيفة الودعي هي إخراج الحج من الوديعة، في مقابل تسليمها إلى الورثة، ولا نظر له ٧ إلى أن الحج الواجب إخراجه هل يكون بلدياً أو ميقاتياً.
ولكن لما خاطب الإمام ٧ بُريداً بقوله: (حجّ عنه) فهو كالصريح في أن لِبُريد أن يتصدى للحج عنه بنفسه، ومرَّ احتمال أن يكون هذا إذناً خاصاً لبُريد في ذلك، فليس له استنابة الغير.
ولو غض النظر عن هذا الاحتمال وبني على أن المستفاد من جواب الإمام ٧ أن له أيضاً أن يستأجر غيره في الحج عن المودع، إلا أنه لا إشكال في دلالته على الترخيص له في أن يحج بنفسه، ومن الواضح أن بريداً الذي كان من أهل بلد المودع ــ كما هو ظاهر من سياق الرواية ــ لو أراد أن يخرج للحج عنه فإنما يحج عنه من نفس البلد، ويُخرج تكاليف الحج البلدي من التركة، لا أنه يذهب إلى الميقات على نفقة نفسه ومن هناك تكون نفقته على التركة. وعلى هذا يكون جواب الإمام ٧ واضح الدلالة على أن ما يُخرَج من تركة الميت هو نفقة الحج البلدي دون الميقاتي.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٢٨.