بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
البلدي من تركة الميت حتى مع عدم وصيته بذلك.
والنتيجة: أن الطوائف الثلاث ــ الثانية والثالثة والرابعة ــ المتعلقة بباب الوصية لا تنهض دليلاً على مدعاه (قدس سره) كالطائفة الأولى.
(الطائفة الخامسة: ما ورد في من مات في الطريق قبل الإحرام، من أنه يجعل جَمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، الظاهر في الاستنابة من مكان الموت، بقرينة جعل الجمل في الحج. مع أنه قد يموت المسافر قبل الميقات بمراحل، فلا يتَّجه الحكم إلا باعتبار الحج من البلد الذي مات فيه، وهو رواية بريد العجلي المتقدمة في من مات قبل الإحرام) [١] .
أقول: نظره (قدس سره) إلى صحيحة بريد [٢] : سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق. قال ٧ : ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يُحرم جعل جَمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فإن فَضُل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين..)).
ولكن ما استظهره (قدس سره) من هذه الصحيحة من لزوم أن تكون الاستنابة من مكان الموت في غير محله، بل أقصى ما يستفاد منها هو أنه لا بد أن يُجعل الجمل والزاد وسائر ما كان مع الميت من جهاز الحج في سبيل الحج عنه في ذلك العام، وأما أن يكون ذلك من نفس المكان الذي مات فيه فليس في الرواية دلالة عليه بوجه، بل قلّما كان يتيسر ذلك في الزمان السابق، فإنه كثيراً ما كان يموت الشخص في بعض منازل الطريق ولا يجد أصحابه من يحج عنه من ذلك المنزل، فيضطرون إلى أن يصطحبوا معهم جَمله وزاده وما معه إلى بعض المدن التي تقع في الطريق أو بعض المنازل الأخرى حتى يجدوا من يحج عنه، وربما لا يجدون الشخص المناسب حتى يصلوا إلى الميقات، وربما لا يجدونه مطلقاً.
فالقول بأن المستفاد من الرواية هو وجوب الاستنابة من مكان الموت في
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.