بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
بصرف ثلثه في الخيرات والمثوبات وأراد الوصي إخراج الحج عنه جاز أن يُخرِج الحج الميقاتي، ولكن إذا نصّ الموصي على إخراج الحج عنه ــ ولو لم تكن قرينة على إرادة الحج البلدي ــ وجب عندئذٍ أن يُخرِج عنه الحج البلدي.
إن هذا مما هو مستبعد عرفاً. فإنه إذا دار الأمر بين أن يحمل وجوب إخراج الحج بلدياً مع الإمكان على كونه حكماً تعبدياً يختص بباب الوصية بالحج وكونه حكماً تعبدياً يعم الحج الموصى به وغيره فمقتضى الفهم العرفي هو تعيّن الأخير.
وبذلك يظهر أنه لا يمكن حمل ما ورد في رواية محمد بن عبد الله على كونه تعبداً صرفاً في موردها، وهو الوصية بالحج.
وإلى هاهنا يتضح أن أياً من الوجهين المذكورين لا يفي بالمناقشة في الاستدلال بهذه الرواية. ولكن هناك وجوهاً أخرى للمناقشة في الاستدلال بها..
الأول: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من عدم ظهور الرواية في حجة الإسلام التي هي محل البحث.
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه إن كان مقصوده (قدس سره) أنها ظاهرة في غير حجة الإسلام ففيه المنع من ذلك، إذ لا قرينة في السؤال أو الجواب على الاختصاص بالحجة التطوعية.
وإن كان مقصوده (قدس سره) أنها لا ظهور لها في خصوص حجة الإسلام، فهذا وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يمنع من الاستدلال بإطلاقها، ولا حاجة إلى ظهورها في حجة الإسلام خاصة.
الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أن الظاهر أن المراد بـ(ماله) في قوله ٧ في الرواية: ((على قدر ماله)) هو المال الذي عيّنه الموصي لا جميع أمواله، وإلا لزم انحصار كون الموصى به هو الحج الواجب الخارج من صلب المال، لعدم خروج المندوب إلا من الثلث.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٦١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:١٩.