بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يُحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال إنه بمنزلة الدين الواجب وإن كان قد حج فمن ثلثه..)) ونحوها خبر حارث بياع الأنماط [٢] .
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن أقصى ما يمكن أن يدعى دلالة الصحيحة المذكورة عليه من حيث اشتمالها على قوله ٧ : ((إنه بمنزلة الدين الواجب)) هو أن حجة الإسلام تخرج من أصل التركة وإن لم تكن للميت وصية بإخراجها عنه، كما هو الحال في الدين.
ثم إنه لما ثبت من خلال النصوص الأخرى ــ كما يرى (قدس سره) ــ وجوب إخراج الحج الموصى به بلدياً كان مقتضى الجمع بين الدليلين هو أن حجة الإسلام الموصى بها تخرج بلدية من الأصل، وأما إن حجة الإسلام غير الموصى بها تخرج بلدية من الأصل أيضاً فهذا ما لا يمكن استفادته مما ذكر.
وبالجملة: إن قوله ٧ : ((إنه بمنزلة الدين الواجب)) إنما يدل على كون حجة الإسلام بحكم الدين فتخرج من الأصل وإن لم يوصِ بها الميت، ولا يدل على تعميم الحكم بلزوم إخراجها بلدية مع الوصية بها ــ المستفاد من ضم دليل آخر ــ لصورة عدم وصية الميت بإخراجها.
والحاصل: أن المناقشة في الوجه الثاني المذكور بهذا النحو ليست تامة.
والأولى أن يقال: إن احتمال أن يكون وجوب إخراج الحج بلدياً حكماً تعبدياً مختصاً بمورد الوصية بعيد عن أذهان العرف سواء في حجة الإسلام أو الحجة التطوعية، أي بأن يكون الحكم الشرعي في قضاء حجة الإسلام هو كفاية قضائه ولو من الميقات، ولكن إذا أوصى من عليه حجة الإسلام بأن تقضى عنه من تركته يجب أن تخرج بلدية عنه لمجرد وصيته بقضائها ولو لم تكن قرينة في تلك الوصية على إرادة الحج البلدي.
وكذلك في الحج التطوعي يكون الحكم الشرعي هو أنه إذا أوصى الميت
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.