بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
وبعبارة أخرى: إن مورد رواية محمد بن عبد الله هو ما إذا أوصى بالحج وعيّن له مالاً، ومقتضى القاعدة فيه رعاية الترتيب المذكور. ومورد رواية زكريا بن آدم هو ما إذا أوصى بالحج ولم يعين له مالاً أو أنها مطلقة من هذه الجهة، فتحمل على صورة عدم التعيين.
وعلى ذلك فلا يبقى مجال للقول بأن مقتضى الجمع العرفي بين الروايتين هو حمل رواية زكريا على مورد عدم سعة مال الميت لأداء الحج البلدي، بل يؤخذ بإطلاقها لصورة سعة المال، لأن رواية محمد بن عبد الله لا تصلح لتقييدها من هذه الجهة، كما هو واضح.
هكذا يمكن أن يلاحظ على الوجه المذكور.
ولكن هذه الملاحظة مخدوشة، فإنه ليس في رواية محمد بن عبد الله قرينة على كون موردها خصوص ما إذا حدّد الموصي مالاً لأداء الحج عنه، فإن قوله ٧ : ((على قدر ماله)) ينسجم مع تعيين الموصي مقداراً من المال للحج عنه كما ينسجم مع عدم التعيين. وعلى الثاني يمكن أن يكون الحج الموصى به حجة الإسلام ويمكن أن يكون حجة تطوعية، فمع كونه حجة الإسلام يحمل قول الإمام ٧ : ((على قدر ماله)) على إرادة قدر التركة، ومع كونه حجة تطوعية يحمل قوله ٧ على إرادة قدر ثلث التركة أو قدر حصة الحج من الثلث مع وجود وصايا أخرى للميت.
والحاصل: أنه ليس في قوله ٧ : ((على قدر ماله)) إيعاز بأن الموصي قد حدد مقداراً من المال لأداء الحج عنه، ليقال: إن في مثله تكون الوصية ظاهرة في إرادة الحج من أبعد مكان يفي ذلك المال بأداء الحج منه، فيختلف عما إذا لم يحدّد مالاً لأداء الحج الموصى به كما هو مورد رواية زكريا بن آدم أو محملها فلا موجب عندئذٍ لحملها على صورة عدم سعة المال، كما هو مبنى الوجه الثاني المذكور.
والنتيجة: أن هذا الطريق في مناقشة ذلك الوجه غير تام.
ولكن يمكن أن يناقش من طريق آخر، وهو أن رواية زكريا بن آدم وإن