بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
فقد ذكر السيد بحر العلوم (قدس سره) [١] : (أن الرواية من جهته ــ أي سهل بن زياد ــ صحيحة، وإن قلنا بأنه ليس بثقة لكونه من مشايخ الإجازة، لوقوعه في طبقتهم، فلا يقدح في صحة السند كغيره من المشايخ الذين لم يوثقوا في كتب الرجال، وتعدّ أخبارهم ــ مع ذلك ــ صحيحة .. فإنهم ــ أي مشايخ الإجازة ــ إنما يذكرون في السند لمجرد الاتصال والتبرك، وإلا فالرواية من الكتب والأصول المعلومة حيث إنها كانت في زمان المحمدين الثلاثة ظاهرة معروفة كالكتب الأربعة في زماننا، وذكرهم المشايخ في أوائل السند كذكر المتأخرين الطريق إليهم مع تواتر الكتب وظهور انتسابها إلى مؤلفيها).
ولكن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: فلأنه إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى من لم يكن بنفسه صاحب كتاب ــ كأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ــ فيقال: إن دور مثله في نقل الأحاديث لا يكون إلا شرفياً بحتاً، وهو إجازة كتب الآخرين، وأما إذا كان الشيخ الواقع في السند صاحب كتاب يحتمل أن يكون الحديث مأخوذاً من كتابه، فلا سبيل إلى البناء على كونه شيخ إجازة حتى يستغنى عن إثبات وثاقته.
وسهل بن زياد كان كذلك، حيث ذكر له بعض الكتب ككتاب التوحيد وكتاب النوادر ــ وهذا الأخير رواه النجاشي بإسناده عن محمد بن يعقوب عنه ــ فاحتمال كون الروايات التي وقع في طريقها في الكافي مأخوذة من كتبه ــ ولو في الجملة ــ احتمال قائم لا سبيل إلى دفعه، ولا يصح أن يقاس الكليني بالشيخ الذي صرح بأنه إنما يبتدأ باسم من أخذ الحديث من أصله وكتابه.
وثانياً: إنه لو سلّم أن مصدر الكليني في الأحاديث التي رواها عن طريق سهل لم يكن كتبه بل بعض الكتب والأصول الأخرى التي أجاز له روايتها، ولكن لا دليل على أن تلك الكتب والأصول جميعاً كانت مشهورة متداولة بكثرة في عصر الكليني (قدس سره) بحيث كان احتمال الدسّ والتزوير فيها ضعيفاً جداً، فإن من الواضح أنه لا يكفي ــ في الاعتماد على النسخة المروية عن طريق من لم
[١] الفوائد الرجالية ج:٣ ص:٢٥.