بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
الثانية: ترجيح التوثيق على التضعيف، وهذا اختيار جمع آخرين كالمحقق البهبهاني والسيد بحر العلوم والمحدث النوري.
ويمكن تقريبه بأن يقال: إن الأصل في تضعيف سهل ــ كما تقدم ــ هو الموقف الصادر من بعض أصحابنا القميين كأحمد بن محمد بن عيسى وابن الوليد والصدوق، وقد تبعهم عليه أصحابنا العراقيون كابن نوح والنجاشي وابن الغضائري، وكذلك الشيخ في بعض كلماته، ولكن يبدو أن موقف أصحابنا في الريّ كان مختلفاً عن ذلك.
ولتحقيق الحال ينبغي البحث عن المواقف الثلاثة ..
١ ــ موقف أصحابنا الرازيين، والظاهر أنه لم يكن سلبياً من سهل بن زياد، إذ يبدو أنه بعد أن أخرج من قم وسكن الري وجد احتضاناً له من قبل أصحابنا هناك، فقد تتلمذوا عليه، ورووا عنه، وممن روى عنه جمع من مشايخ الكليني من أهل الري الذين يروي عنه بواسطتهم، ويعبّر عنهم بعدة من أصحابنا، وهم علي بن محمد بن إبراهيم الرازي الكليني الملقب بـ(علان) خال الكليني (قدس سره) ، ومحمد بن أبي عبد الله، وهو محمد بن جعفر بن عون أبو الحسين الأسدي الكوفي نزيل الري، ومحمد بن الحسن وهو ــ في ما حققه السيد البروجردي (قدس سره) ــ أبو الحسن الطائي الرازي وكان من رجال الحديث في الري، ومحمد بن عقيل الكليني الرازي.
والملاحظ أن لسهل في الكافي وحده ما يزيد على ألف ومائتي رواية، وهو عدد كبير، ومن المعلوم أن الإكثار في الرواية عن الضعفاء كان أمراً معيباً عندهم وموجباً للقدح في الراوي، كما يظهر ذلك مما ذكر [١] في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي وغيره. بل إن رواية الثقة عن الشخص الضعيف جداً كان يعدّ عندهم أمراً مستغرباً، كما يظهر ذلك مما ذكر [٢] في ترجمة جعفر بن محمد بن
[١] قال الشيخ في الفهرست (ص:٤٤): (كان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل).
[٢] قال النجاشي في كتابه (ص:١٢٢): (كان ضعيفاً في الحديث. قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعاً، ويروي عن المجاهيل. وسمعت من قال: كان أيضاً فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري (رحمهما الله)).