بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
وعلى ذلك فما حكاه (قدس سره) عن الشيخ من أنه وثق سهل بن زياد في بعض المواضع إنما هو مما أورده ابن طاووس عن الشيخ في كتابه. وإذا رجّحنا أن النسخ الأصلية من جملة من كتب الشيخ ومنها كتبه الرجالية كانت في مكتبة السادة آل طاووس يقوى في الظن أن عدم إيراد ابن داود توثيق سهل بن زياد عن الشيخ إما غفلة منه (رحمه الله) أو لعدم رجوعه إلى النسخة الأصلية من رجال الشيخ في هذا الموضع، فتدبر.
والحاصل: أنه ليس هناك وجه يعتد به للتشكيك في اشتمال النسخة الأصلية من رجال الشيخ على توثيق سهل بن زياد.
وللسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) كلام آخر في المقام [١] ، وهو أنه لو كان رجال الشيخ بخطه الشريف مشتملاً على التوثيق فالمظنون قوياً كونه سهواً من قلمه المبارك، إذ كيف يمكن أن يوثق من قال عنه بنفسه: إنه ضعيف جداً عند نقاد الأخبار، الظاهر في أن ضعفه كان متسالماً عليه عندهم؟!
ويمكن أن يؤيد ما أفاده بما حكي عن السيد البروجردي (قدس سره) من أنه كان يرجّح أن رجال الشيخ (قدس سره) لم يخرج على يده من المسودة إلى المبيضة، فالنسخة المتداولة منه ليست سوى المسودة التي أعدّها الشيخ (قدس سره) ــ وربما بمعونة بعض تلامذته ــ ولم يتيسر له تبييضها، ولذلك وقعت فيها أخطاء كثيرة ولا سيما في فصل من لم يروِ عن الأئمة : .
ولكن الصحيح أن استبعاد توثيق الشيخ (قدس سره) من قال عنه بنفسه في موضع آخر: إنه ضعيف جداً عند نقاد الأخبار في غير محله، فإن الظاهر أن مراده بنقاد الأخبار هو ابن الوليد ومن وافقه كالصدوق الذين استثنوا من رجال نوادر الحكمة جمعاً منهم سهل بن زياد ــ كما مرّ ــ وقد أشار في ذيل كلامه المذكور إلى هذا الاستثناء.
وعلى ذلك فلا غرابة في توثيقه لبعض من ضعّفهم هؤلاء، فإن له بعض النظائر الأخرى، كجعفر بن محمد بن مالك الذي هو أيضاً ممن استثناه ابن الوليد
[١] معجم رجال الحديث ج:٨ ص:٣٤١.