بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - استعراض الأقوال في المسألة
يكون منزله دون الميقات حيث يجوز له الإحرام منه، كالساكنين في جدة، فتكون كلفة استنابته في الحج أقل من أجرة استنابة غيره ممن هو ناءٍ عن مكة ولا بد من أن يحرم من أحد المواقيت، فإنه يجوز له أن يختاره في مقام الاستئجار للنيابة عن ميته ولا يلزم أن يكون الإحرام في الحج عنه من أحد المواقيت الخمسة.
وكذلك إذا كان على ميّته حج الإفراد لا التمتع فوجد من أهل مكة أو المتواجدين فيها من يقبل النيابة عن الميت فتكون الكلفة أقل من الحج من الميقات فإنه يجوز له أن يستنيبه، بل حتى إذا كان الحج على الميت حج تمتع وقلنا بأنه يجوز لمن هو في مكة إذا أراد الإحرام لعمرة التمتع أن يحرم من أدنى الحِلّ فوجد ممن دخل إلى مكة بعمرة مفردة في موسم الحج من هو مستعد لأداء حج التمتع عن الميت فتكون كلفة حجّه أقل بطبيعة الحال من كلفة حج من يحرم من الميقات فإنه فيجوز له أن يستأجره.
وبالجملة: إن العبرة في مكان الإحرام بأمرين ..
الأول: نوع الحج من أنه حج تمتع أو إفراد، حيث يجوز الإحرام لحج الإفراد لمن هو في مكة من مكة نفسها، ولا يجوز ذلك في عمرة التمتع بل لا بد أن يذهب إلى أحد المواقيت، وعلى رأي يجوز من أدنى الحل، وسيأتي تحقيق ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
والثاني: حال النائب نفسه لا حال المنوب عنه، كما هو الحال في جملة من الأمور الأخرى، كوجوب التقصير على المرأة، ووجوب الحلق على الصرورة على قولٍ، وجواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع للمرأة والمعذور كالشيخ الكبير والمريض، وغير ذلك من الأحكام. ففي كل ذلك العبرة بحال المباشر لأداء الحج أي النائب لا المنوب عنه.
فإذا كان النائب ممن يجوز له أن يحرم مما دون الميقات من منزله أو يحرم من مكة يجوز أن يستنيبه ولي الميت لأداء الحج عنه، ولا خصوصية في كون الإحرام من الميقات.
وعلى هذا يظهر أن (الحج من أقرب المواقيت) لا يصلح عنواناً للحج