بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
بثلثها ليتصدق به عنها ويحج عنها ويعتق عنها، فلم يسع المال ذلك. فسألت أبا حنيفة وسفيان الثوري فقال كل واحد منهما: انظر إلى رجل قد حج فقطع به فيقوّى، ورجل قد سعى في فكاك رقبته فبقي عليه شيء فيعتق، ويتصدق بالبقية. فأعجبني هذا القول، وقلت للقوم ــ يعني أهل المرأة ــ: إني قد سألت لكم، أتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم. فسألت أبا عبد الله ٧ عن ذلك، فقال: ((ابدأ بالحج، فإن الحج فريضة. فما بقي فضعه في النوافل)).
قال: فأتيت أبا حنيفة، فقلت: إني سألت فلاناً، فقال لي: كذا وكذا. قال: هذا والله الحق، وأخذ به. وألقى هذه المسألة على أصحابه، فعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأول، فخطأه من كان سمع هذا، وقال: سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة.
ويمكن الخدش في سند هذه الرواية من جهتين ..
الجهة الأولى: أن زكريا المؤمن هو زكريا بن محمد أبو عبد الله المؤمن، ولم يوثق في كتب الرجال، بل ذكر النجاشي [١] أنه: (حكي عنه ما يدلُّ على أنه كان واقفاً، وكان مختلط الأمر في حديثه. له كتاب منتحل الحديث).
وهذا الكلام يدل على القدح فيه، فالسند إذاً مخدوش من جهته.
ولكن قد يجاب عنه بوجهين ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن ما ذكره النجاشي من أنه كان مختلط الأمر في حديثه لا يدل على الضعف، وإنما يدل على أنه كان يروي عن الضعفاء. والرجل ثقة لكونه من رجال كامل الزيارات.
أقول: أما كونه من رجال كامل الزيارات فقد مرَّ مراراً أنه لا يقتضي وثاقته، وقد رجع السيد الأستاذ (قدس سره) عن هذا المبنى في أواخر حياته المباركة.
نعم ذُكر زكريا بن محمد في سند رواية في التفسير المنسوب إلى علي بن
[١] رجال النجاشي ص:١٧٢.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩٨.