بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
مما مرَّ في مشابهه في النحو الثاني، ولعل المسألة بحاجة إلى مزيد من التأمل.
هذا من جهة استظهار تعدد المطلوب.
وأما من جهة دلالة النصوص على جريان حكم تعدد المطلوب تعبداً في هذا المورد فيمكن أن يقال: إنه لو سلّمنا تمامية دلالة الروايات المتقدمة على المعنى المذكور في النحو السابق فلا نسلم ذلك في هذا النحو، لأنه خارج عن مورد تلك الروايات لورودها فيما إذا أوصى بالحج أو بالعتق أو بنحو ذلك، بمبلغ محدد أو بتركته لا مطلقاً.
نعم يمكن أن يقال: إن خبر محمد بن الريان الوارد في نسيان بعض أبواب الوصية لا يختص بما إذا كان الموصي قد حدد لها مبلغاً معيناً أو جزءاً محدداً من تركته، فليُتأمل.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم: أنه ليس مقتضى الوصية بأداء حجة الإسلام بالتركة هو أن التركة إذا لم تفِ بنفقة حجة الإسلام ولم يوجد من يتبرع بالباقي يجب صرفها في بعض وجوه الخير عن الموصي كالصدقة عنه، لأنه لا يستظهر من مثل هذه الوصية إرادة بقاء التركة على ملكه، كما لا يستظهر منها تعدد المطلوب بحيث يريد صرف التركة في ما هو الأقرب إلى نظره من وجوه البِرّ إذا تعذر صرفها في أداء حجة الإسلام عنه.
وأما خبر علي بن مزيد صاحب السابري ــ فهو حتى مع الغض عن سنده ــ لا يفي بإثبات جريان حكم تعدد المطلوب في مثل المورد، لأنه لم يثبت كون مورد الخبر المذكور هو حجة الإسلام، أو إطلاقه لها، بل الظاهر أن مورده هو الحجة التطوعية ــ كما مرَّ ــ وفي مثله يستظهر تعدد المطلوب عرفاً، فيختلف عمّا نحن فيه من مورد الوصية بحجة الإسلام.
ومن هنا يعرف أن استناد السيد صاحب العروة (قدس سره) إلى هذا الخبر في احتياطه الاستحبابي ــ بصرف التركة القاصرة عن الوفاء بنفقة حجة الإسلام في الصدقة عن الميت ــ مما ليس له وجه صحيح.
وليس ذلك فقط من جهة أن مورد الخبر هو الوصية ومحل كلامنا غير