بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - هل الوصية بأداء عمل خير بمالٍ محدد ظاهرة في تعدد المطلوب؟
قال: ((اطلبه)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ لم يأذن بالتصدق في مورد المال المعلوم مالكه مع عدم القدرة على إيصاله إليه، بالرغم من رغبة السائل في الإذن له بذلك.
هذا إذا كان المالك حياً أو مستصحب الحياة.
وأما إذا كان ميتاً ــ كما هو محل البحث ــ فقياس ماله بمجهول المالك في غير محله أيضاً، بل الصحيح أن يقال: إنه يشبه مال القاصر الذي لا يمكنه التصرف فيه، فإن كان للميت ولي ــ وهو الوصي ــ فالأمر إليه يصرفه في مصالحه، لأن هذا وظيفته، كما أن وظيفة الولي على القاصر هي صرف ماله في مصالحه، ولا حاجة هنا إلى نص خاص. وإن لم يكن للميت ولي فالأمر بيد الحاكم الشرعي من حيث كونه ولي من لا وليّ له، ويصرف المال أيضاً في مصالح الميت، ولا يتقيد بالتصدق به عنه بل يراعي ما هو الأصلح بحاله، كما هو الحكم في مورد القاصر في حال عدم الولي من الأب أو الجد أو وصي أحدهما ووصول الأمر إلى الحاكم الشرعي فإنه يصرف المال في ما يكون فيه مصلحة القاصر.
فظهر بما تقدم أنه لو بني على بقاء المال الموصى بصرفه في مورد معين على ملك الميت فالأوجه مع تعذر صرفه في ذلك المورد هو الالتزام بأن أمره يعود إلى ولي الميت ــ إن كان وإلا فالحاكم الشرعي ــ يصرفه في مصالحه كما هو المناسب لبعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، وأما تعين التعامل معه معاملة مجهول المالك كما ورد في بعض كلماته الأخرى فمما لا يمكن المساعدة عليه.
المقام الثاني: أن الوصية بأداء الحج ــ مثلاً ــ بمال محدد هل هي ظاهرة في تعدد المطلوب، بحيث إنه إذا تعذر صرفه في أداء الحج يصرف في أمر خيري آخر ــ كما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون ــ أو لا؟
والظاهر أن مورد الكلام ما إذا كان العمل الموصى به من المستحبات والخيرات التي يؤتى بها عادة بقصد الحصول على الثواب والتقرب إلى الله
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٥.