بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - هل الوصية بأداء عمل خير بمالٍ محدد ظاهرة في تعدد المطلوب؟
تعالى، كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [١] . وأما إذا كان العمل الموصى به من الواجبات الشرعية كما إذا أوصى بأداء حجة الإسلام عنه بمبلغ محدد فتعذر ذلك لقلته فلا وجه لاستظهار تعدد المطلوب في مثله، إلا بقرينة خاصة.
وكذلك إذا كان الموصى به عملاً مباحاً لا رجحان له، أو كان عملاً راجحاً ولكن المتعارف أن يتسبب مثل الموصي في الإتيان به لا بقصد الحصول على الثواب بل لغرضٍ آخر، كما إذا أوصى بتزويج ابنه بمبلغ من المال، فإن تزويج المؤمن وإن كان عملاً راجحاً في حد نفسه ولكن المتعارف أن يسعى الأب في تزويج ابنه من باب الشفقة عليه من حيث كونه ابناً له، وليس من باب تحصيل الثواب بذلك، فلا وجه لاستظهار تعدد المطلوب في الوصية بمثله إلا مع قيام قرينة خاصة عليه.
وبالجملة: إن محل الكلام هو خصوص ما إذا كان متعلق الوصية عملاً مستحباً خيرياً يؤتى به عادة بقصد القربة والحصول على الثواب فيتساءل في مثله: هل أن ظاهر الوصية هو تعدد المطلوب أم لا؟
والأقرب في النظر هو ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون من استظهار تعدد المطلوب منها [٢] ــ إلا مع احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على إرادة وحدة المطلوب ــ ومقتضى ذلك أنه إذا تعذر الإتيان بذلك العمل الخيري من أصله فلا بد من صرف المال في مورد آخر هو الأقرب إلى نظر الموصي.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٩٨.
[٢] هذا بلحاظ أصل متعلق الوصية ــ كما هو محل البحث في المقام ــ وأما بلحاظ بعض القيود التي اعتبرها الموصي في ظاهر كلامه فيمكن القول بأنه مما يختلف باختلاف الموارد، فإنه إذا كان الأصل واجباً والقيد غير واجب فالمتفاهم عرفاً كونه على نحو تعدد المطلوب، وكذا إذا كان الأصل مستحباً والقيد كذلك.
وأما إذا كان القيد مما يحتمل أن يكون للموصي غرض خاص فيه ــ كما مر في مثال الوصية بإقامة مجلس العزاء في الحسينية التي بناها ــ فلا يستظهر منها تعدد المطلوب عندئذٍ.
وأما إذا كان الأصل مما يكون للموصى فيه غرض خاص فيختلف الحال بالنسبة إلى قيده فقد يستظهر تعدد المطلوب بلحاظه وقد لا يستظهر ذلك، فلاحظ.