بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
إعمال ولاية الإمام ٧ عليه احتمال لا يمكن البناء عليه إلا بقرينة خاصة، لأنه على خلاف الظاهر.
كان الجواب عنه: أن ظاهر كلام الإمام ٧ هو كونه في مقام بيان حكم الله الواقعي، وأما كون هذا الحكم ثابتاً في أصل الشريعة لا مبنياً على إعمال ولايته ٧ في المورد فمما لا يمكن إحرازه إلا بقرينة ــ كمناسبات الحكم والموضوع ونحوها ــ وهي مفقودة في المقام.
مضافاً إلى أنه قد ورد في بعض الروايات التي قيل بتعلقها بمجهول المالك قوله ٧ [١] : ((والله ما له صاحب غيري))، وقد حمله السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وآخرون على أن المراد به كون الولاية على ذلك المال له ٧ ، فتدبر.
والحاصل: أنه لا يمكن البناء على عدم كون الأمر بالتصدق بمجهول المالك مبنياً على إعمال الولاية عليه، وعلى ذلك فلا يصح قياس معلوم المالك الذي لا يمكن الوصول إليه على مجهول المالك في الحكم بالتصدق به، ولا سيما مع ملاحظة ما ورد في غير واحد من النصوص من الأمر فيه بالصبر والانتظار.
ففي صحيحة هشام بن سالم [٣] قال: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم ٧ وأنا جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة، ففقدناه وبقي من أجره شيء، ولا نعرف له وارثاً. قال: ((فاطلبوه)) قال: قد طلبناه فلم نجده. قال: فقال: ((مساكين)) وحرّك بيده. قال: فأعاد عليه. قال: ((اطلب واجهد، فإن قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب، فإن حدث بك حدث فأوصِ به إن جاء له طالب أن يدفع إليه)).
وفي خبر معاوية بن وهب [٤] عن أبي عبد الله ٧ في رجل كان له على رجل حقٍ، ففقده ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً. قال: ((اطلبه)) قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به؟
[١] الكافي ج:٥ ص:١٣٨. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٨٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:١٣٩.
[٣] الكافي ج:٧ ص:١٥٣. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٨٩.
[٤] الكافي ج:٧ ص:١٥٣. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٨٩.