بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
الموصي من المستحبات، فإن تفريغ الذمة من الواجبات أهم عادة لدى المكلف من الحصول على ثواب المستحب، ولذا يقال إن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة.
نعم يوجد شاذ من الناس يهتم بالمستحب ولا يهتم بالواجب، ولكن الحالة الغالبة هي الاهتمام بامتثال الواجب عند التزاحم بينه وبين المستحب.
إذاً اللازم في مفروض المثال هو تقديم حجة الإسلام لكونها أهم في نظر الموصي، ويصرف ما بقي في الأهم في نظره من زواج العلوي وبناء الغرفة لفقير، ومع عدم ثبوت أهمية أي منهما في نظره فيتخيّر بينهما.
وإذا فرض عدم كفاية ما تبقى لأي من الأمرين فمقتضى قاعدة صرف الثلث في الأقرب إلى نظر الموصي إذا لم يمكن صرفه في المورد المحدد من قبله هو أن يساهم في الأهم من الأمرين بما تبقى بعد أداء كلفة الحج، ومع عدم ثبوت الأهمية يساهم به مع الإمكان في كليهما وإلا ففي أحدهما مخيراً.
هذا هو المتفاهم العرفي من الوصية في الحالة الثالثة وليس المتفاهم منها هو توزيع المال على الأمور الثلاثة بالسوية، ليلزم تكميل نفقة الحج من الأصل، والمساهمة في البقية بمقدار نصيب كل واحد منهما، نعم إذا وجدت قرينة على هذا المعنى فلا بد من العمل به، وإلا فالظاهر هو الذي ذكرناه.
وإذا فرض كون الموصي معتقداً لكفاية حصة كل واحد من الأمور الثلاثة لتنفيذه، فيأتي عندئذٍ ما مرَّ في الحالة الثانية، من أنه قد يقال بدواً: إنه لا بد من التوزيع بالسوية، لأن الموصي يقرر حسب علمه واعتقاده لا بحسب الواقع، ومادام أنه كان معتقداً كفاية حصة كل واحد من الأمور الثلاثة لتنفيذه لو وزَّع الثلث عليها بالتساوي فلا بد من التوزيع بالسوية.
ولكن قد ظهر الجواب عن هذا بما مرَّ من عدم انعقاد الإطلاق للوصية في مثل ذلك، بل هي مقيدة بحسب الارتكاز بما إذا لم يحدث خلاف المتوقع، فلم يكفِ نصيب كل واحد بتنفيذه.
هذه هي الحالات الرئيسة في مورد الوصية بصرف الثلث في عدة أمور،