بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
تعدد المطلوب أو لا؟ يظهر الحال في هذا مما سيأتي في النحو الثاني.
هذا تمام الكلام في النحو الأول.
٢ ــ وأما النحو الثاني ــ وهو الوصية بأداء حجة الإسلام أو الحجة التطوعية مثلاً من مال محدد كـ(مليوني) دينار ــ فظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) في شرح (المسألة ٨٦) من العروة [١] أن حكمه يشبه ما مرَّ في النحو الأول، أي أن المال الموصى بصرفه في الحج مثلاً يبقى على ملك الميت، ولا يرجع إلى الورثة وإن تعذر تنفيذ الوصية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الوصية بهذا النحو تكون غالباً على نحو تعدد المطلوب، أي أن الموصي يريد إيصال الثواب إلى نفسه، فإن لم يمكن صرف المال في أداء الحج التطوعي مثلاً يُصرف في بعض وجوه البِر مما هو الأقرب إلى نظر الموصي.
وهذا بخلاف ما إذا كانت الوصية على نحو وحدة المطلوب، فإنه مع بطلانها بتعذر الإتيان بالعمل الموصى به، لا يصرف المال في ما هو الأقرب إلى نظر الموصي، بل لا بد من التصدق به عنه، كما هو حكم كل مال لا يمكن إيصاله إلى صاحبه، كما في مجهول المالك.
ولكن ظاهر ما أفاده في شرح (المسألة ٩) من مسائل الوصية بالحج موافقة السيد صاحب العروة (قدس سره) على ما أفاده من أن الوصية على النحو المذكور لا تقتضي بقاء المال على ملك الميت، نعم هي ظاهرة في كونها على نحو تعدد المطلوب.
قال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] : (إن الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عملٍ ينفعه، وإنما عيّن عملاً خاصاً لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحج على نحو تعدد المطلوب وإن لم يكن متذكراً لذلك حين
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٣.