بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
المالية لا العين وقيل أيضاً بما سبق نقله عن بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أنه في موارد الشركة في المالية يجوز لمالك العين بيعها بثمن مثلها أو بالأزيد لأن اللازم المحافظة على المالية ويتحقق ذلك إما بالمحافظة على نفس العين أو على بدلها إذ تصدق المحافظة على مالية العين ببدلها بما أنه بدلها، ولكن مرّ في شرح (المسألة ٣٥) المناقشة في المبنى الأخير، فليراجع.
هذا وربما يحتمل على مسلك الحق أن يكون حق الديّان المتعلق بالتركة من قبيل حق الجناية المتعلق برقبة العبد الجاني، حيث ذكر في محله أنه على نحو لا يمنع من نقل العبد إلى الغير ببيع أو غيره ولكن لأولياء المجني عليه أن يتبعونه أينما انتقل.
ومقتضى ذلك في محل البحث هو صحة التصرف في التركة ببيع أو نحوه مطلقاً ولكن يبقى حق الديّان متعلقاً بها إلى أن يتم استيفاؤه، ولكن هذا الاحتمال ضعيف ولا شاهد عليه من الروايات الشريفة ولا السيرة العقلائية.
بقي هنا شيء، وهو أن السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ذكر: (أن المنع من التصرف الناقل ــ بناءً على انتقال التركة إلى الوارث ــ يختص بالتصرف الذي لا يكون مقدمة لوفاء الدين، أما ما يكون مقدمة له فلا بأس به، فإذا باع الورثة التركة بقصد وفاء الدين من الثمن صح ذلك البيع لأن التصرف المذكور مما يقتضيه الدين فلا يمنع عنه، وكذا لو باع الراهن العين المرهونة بقصد وفاء الدين الذي عليه الرهن فإنه لا يمنع عنه الدين لأنه مما يقتضيه، فلاحظ).
أقول: ما أفاده (قدس سره) متين، ولكن لا يختص بمسلك الحق بل يأتي على مسلك الملك أيضاً بناءً على ما هو الصحيح من أن مملوك الميت يكون مالية التركة بعضاً أو كلاً لا عينها، والأساس في ذلك جريان السيرة العقلائية على أن لمالك العين أن يبدلها بالنقود ونحوها مقدمة لأداء ما تعلق بها من حق مالي أو يكون للغير ماليتها من دون حاجة إلى استحصال موافقة ذي الحق أو المالك
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الخمس) ص:٢٤٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥٣ــ٢٥٤.