بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
الأول: أن يكون المراد بقوله ٧ : ((يبرؤه ذلك وإن لم يوفه وليّه)) هو أن المحتضر لما كان من واجبه ــ عقلاً ــ التسبيب في أداء دينه بعد موته إذا أمكنه ذلك وإن لم يكن له مال ــ كما مرَّ الوجه في ذلك مفصلاً [١] ــ يكون ضمان الولي وتعهده بأداء دينه موجباً لسقوط هذا التكليف عنه وبراءة ذمته من هذه المسؤولية، لا براءة ذمته من الدين بالضمان، والفرق شاسع بين الأمرين.
الثاني: أن مورد الموثقة ــ كما يظهر من سياقها ــ هو المحتضر الذي لا مال له، وفي مثله يحرز رضا الديّان بضمان دينه من قبل الولي، إذ لا وجه لعدم رضاهم بذلك، بخلاف ما إذا كان للمدين تركة تفي بأداء دينه كما هو واضح.
وعلى ذلك فتحمل الموثقة على ما ذهب جمع من الفقهاء ــ منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ــ من أنه يكفي في الضمان بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى رضا الدائن من دون حاجة إلى قبوله، ولا يستفاد منها كفاية تعهد الضامن في انتقال الدين إلى ذمته ولو من دون رضا الدائن.
وقد استدل بعضهم للقول المذكور ــ أي كفاية رضا الدائن في تحقق الضمان بلا حاجة إلى القبول ــ بصحيح عبد الله بن سنان ــ الذي تقدم ذكره ــ الدال على براءة ذمة الميت إذا رضي الديّان بالضمان.
وردَّ السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] هذا الاستدلال بأن المراد بالرضا في الصحيحة ــ حسب ما هو المتفاهم عرفاً ــ هو الرضا العقدي أي إبراز طيب النفس خارجاً، وليس المراد به مجرد الرضا القلبي الذي يُكتفى به في جواز التصرفات الخارجية في مال الغير.
وما أفاده (قدس سره) من أن الرضا في مورد الصحيحة لا بد أن يحمل على الرضا العقدي متين في أصله، ولكن تفسير الرضا العقدي بما أفاده (قدس سره) مبني على مسلكه في الفرق بين الإخبار والإنشاء وهو غير تام كما حقق في محله،
[١] لاحظ ص:١٣ــ١٤، ٢٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٠٠.
[٣] مباني العروة الوثقى (كتاب الضمان) ص:٩٧.