بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
تعين حق الديّان أو ما هو مملوك الميت في ما نقله إلى بيته ليكون ضمانه للديّان أو للميت، بل يدل على أصل ضمانه ولزوم تعويضه المسروق من ماله، وهو من جهة تقصيره في عدم دفعه في أداء دين الميت رأساً من غير نقله إلى بيته، فهو ضامن للورثة وليس للميت ولا للديّان.
وبهذا يظهر أيضاً الخدشة في ما أفاده السيد الشيرازي (قدس سره) ، فإن تعيين مال آخر للحج والتعهد بأدائه لما لم يكن موجباً لتعيّن مملوك الميت أو ما هو مورد تعلق الحج في ذلك المال فهو لا يغير شيئاً في حال التركة بل تبقى متعلقة لحق الحج أو يبقى جزء منها مملوكاً للميت لأداء الحج عنه على القولين في المسألة.
فالنتيجة: أن العبرة في جواز تصرف الورثة في التركة مطلقاً ــ أي بأيّ نوع من أنواع التصرف ــ هو بأداء الحج خارجاً وليس بمجرد الاستئجار أو ما ذكر بديلاً له في كلمات عدد من الأعلام (قدس سره) .
المقام الثاني: في ما يجوز وما لا يجوز من التصرف للورثة قبل الاستئجار للحج عن الميت، وبالأحرى قبل أدائه عنه.
ومرّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين فصّلوا في ذلك بين ثلاث صور: استغراق مصرف الحج للتركة، وعدم استغراقه لها إما مع عدم سعة التركة جداً أو مع سعتها كذلك.
والذي ينبغي أن يقال هو أن التصرف في التركة يكون على ثلاثة أقسام ..
الأول: التصرف الخارجي المتلف أو الموجب لنقصان مالية التركة، كالإنفاق من التركة على العيال في الأكل والشرب ونحوهما، واستعمالهم لأثاث البيت الموجب لنقصان ماليته.
الثاني: التصرف الخارجي غير المتلف ولا الموجب لنقصان مالية التركة، كالصلاة في الدار.
وهذا القسم داخل أيضاً في محل الكلام كما يظهر بملاحظة بعض مسائل