بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - تصوير انتقال التركة إلى الورثة على نحو الكشف في حال تبرع الغير بالدين
الحكم بملكية الوارث بتحقق الأداء أو الإبراء لاحقاً، فليس للوارث ترتيب آثار الملكية قبل وقوع الانقلاب حتى لو تأكد من وقوعه.
ثم إن الأقرب كون الكشف في المقام من قبيل الكشف الانقلابي لا الحقيقي، إذ لازم الكشف الحقيقي ــ كما مرَّ ــ هو أن يجوز للوارث التصرف المتلف أو الموجب لنقصان المالية من حين وفاة المورث إذا علم بإبراء ذمة الميت من دينه أو بأدائه من خارج التركة لاحقاً، وهذا مما يبعد الالتزام به، فتدبر.
هذا تمام الكلام في ما اختلف فيه الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن تركة الميت المدين هل تنتقل بتمامها إلى ملك الورثة متعلقة لحق الديّان أو أنها تبقى ــ كلاً أو بعضاً ــ على ملك الميت إلى أن يؤدي دينه أو تبرأ ذمته منه.
وأياً كان هو المختار في هذه المسألة فهو يجري بعينه في مورد حجة الإسلام أيضاً، فإن حالها في ذلك حال الدين، لما ورد في النصوص من أنها بمنزلته في الخروج من أصل التركة. ففي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يُحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه)) فإن المستفاد من هذه الصحيحة وغيرها أن حكم اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام حكم اشتغالها بالدين، فكما أن الدين يُخرج من أصل التركة مقدماً على الوصية والإرث كذلك حجة الإسلام، فيجري فيها نظير البحث السابق في مورد الدين، أي هل أن معنى تقدمها هو عدم ثبوت الإرث إلا في ما عدا مقدار كلفتها، أو ثبوت الإرث في جميع التركة مع تعلق حق الحج بها؟
والحاصل: أن مقتضى الأدلة كون حجة الإسلام والدين مشتركين في الحكم المذكور. والظاهر أن الفقهاء (رضوان الله عليهم) لم يفرقوا بينهما في ذلك أيضاً، فيجري في حجة الإسلام ما تقدم في الدين بحذافيره.
وعندئذٍ يقع البحث عما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ في المتن ــ في حكم تصرف الورثة في التركة قبل الاستئجار لأداء حجة الإسلام عن الميت المشغول
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.