بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - تصوير انتقال التركة إلى الورثة على نحو الكشف في حال تبرع الغير بالدين
كل مورد بحسب لسان الدليل الوارد فيه، وأما في المقام فالدليل على استثناء مقدار الدين وكونه باقياً على ملك الميت واحد، ولسانه فارد ــ كما في الآيات التي تضمنت قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. أَوْ دَيْن)) والروايات التي دلت على أن الدين مقدم على الميراث ــ فالالتزام فيه بأن استثناء مقدار الدين في بعض الموارد يكون ببقائه على ملك الميت عيناً وماليةً وفي بعضها الآخر ببقائه على ملكه ماليةً فقط بعيد عن المتفاهم العرفي.
هذا كله على القول بالملك.
وأما على القول بالحق فالأمر أوضح مما تقدم، ولا سيما على ما هو المختار في وجه اختيار القول بالحق من أن المستفاد من الآيات الكريمة وبعض الروايات هو التقدم الرتبي للدين على الإرث، ومقتضاه هو تعلق حق الديّان بالتركة، وهو لا يقتضي أزيد من تعلقه بمالية التركة، فإنه يفي بما يستفاد من الآيات والروايات من أنه عند التزاحم في ترتيب الآثار يكون الترجيح للدين، فلا موجب للالتزام بتعلق حق الديّان بأعيان التركة.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن اختلاف الحقوق إنما هو من جهة اختلاف الآثار، ولا يتعين نوع الحق وأنه متعلق بالمالية أو بالعين إلا بلحاظ الآثار الثابتة في المورد، ففي حق الجناية المتعلق بالعبد الجاني إذا كانت جنايته بقتل الغير عن عمد يكون الحق متعلقاً بنفسه، حيث ثبت أن لأولياء المقتول أن يقتصّوا منه ولهم استرقاقه، وأما إذا كانت جنايته خطأية وتحيط بقيمته فالحق متعلق بماليته، حيث ثبت أن المولى يتخير بين أن يدفعه إلى أولياء المقتول لاسترقاقه وبين أن يحتفظ به ويدفع الديّة إليهم.
وفي المقام حيث إنه قد ثبت بموجب ما تقدم من السيرة العملية أن للورثة دفع قيمة الدين لا من أعيان التركة بل من أموالهم الخاصة يُعلم أن حق الديّان نوع حق متعلق بمالية التركة لا بأعيانها.
الأمر الثالث: أنه بناءً على القول بالملك إذا كان الدين مستوعباً للتركة فهي تبقى على ملك الميت، ولكن إذا دُفع الدين من قِبل متبرع بذلك أو تم إبراء