بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - كون مملوك الميت أو ما هو مورد حقه من التركة بمقدار الدين غير المستوعب للتركة على نحو الكلي في المعين
الفرز والتعيين، ولكن الفرز النسبي لا التام، أي بجعل حصة الشريك في المقدار الباقي. إذ الفرز على قسمين: فرز تام كما إذا كان مال مشترك بين أربعة أشخاص فتقاسموه أرباعاً، وفرز نسبي كما لو تراضوا على أن يكون نصف المال لفلان وفلان ونصف المال الآخر لفلان وفلان. فإذا سمح لبعض الشركاء بالتصرف المتلف كان معناه أن له أن يجعل حصة الشريك الآخر في المقدار الباقي، وهذا نحو من منح الولاية في الفرز، وهو لا ينافي كون الشركة بينهما على نحو الإشاعة.
بقي هنا شيء، وهو أنه يمكن أن يقال: إنه إذا كان عدم احتساب شيء من التالف من التركة على الدين يؤشر إلى كون المقام من قبيل الكلي في المعين فهناك ما يؤشر إلى خلاف ذلك وأنه على نحو الإشاعة، وهو ما اتفق عليه الفقهاء ودلّت عليه النصوص من أن بعض الورثة إذا أقرَّ بدين على الميت وأنكره الآخرون يلزمه أداء الدين من حصته بالنسبة، ولا يلزمه أداؤه منها بتمامه، ولو اقتضى ذلك أن يصرف تمامها في أدائه.
وهذا المعنى إنما ينسجم مع القول بالإشاعة دون الكلي في المعين، فإن مقتضى الكلي في المعين وجوب أداء الدين بتمامه من حصته ــ وإن كان لا يجب عليه تكميله من خارج حصته ــ إذ لا فرق بين صورة تلف جزء من التركة وبين صورة غصب جزء منها من جهة لزوم أداء الدين من الباقي، كما لا فرق في صورة الغصب بين أن يكون الغاصب أجنبياً وبين أن يكون من الورثة.
وكون الحكم المذكور متفقاً عليه بين الفقهاء مما صرح به غير واحد منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، وأما دلالة غير واحدة من النصوص عليه فهي أيضاً مما أقرّ به جمع منهم (رضوان الله عليه) ، ومن تلك النصوص معتبرة إسحاق بن عمار ورواية الحكم بن عتيبة وخبر الفضيل بن يسار وخبر أبي البختري [٢] .
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥٥.
[٢] راجع الكافي ج:٧ ص:٤٣، ومن لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١١٧، ج:٤ ص:١٦٦، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٩.