بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
الديّان، فتجويز التصرف المتلف في مورد الموثقة لا يستلزم تخصيص دليل حجية الاستصحاب بعدم جريان الاستصحاب المذكور بل هو خارج عنه تخصصاً إذ لا موضوع له بناءً على هذا المبنى، وإنما يجري استصحاب عدم تعلق حق الغرماء بالتركة بأزيد من المقدار المتيقن من الدين.
وعلى ذلك فلا مجال للتمسك بأصالة العموم في دليل حجية الاستصحاب لإثبات خروج مورد الموثقة عن مجرى استصحاب بقاء جزء من التركة على ملك الميت ليقتضي ذلك صحة القول بالحق.
وثانياً: إن البيان المذكور غير تام في أصله، ولا فرق في ما تقتضيه القاعدة في مورد الشك في إحاطة الدين بالتركة بين القولين ــ الملك والحق ــ فإن مرجع الشك في الإحاطة على مسلك الملك إلى الشك في أن التركة هل انتقلت إلى الورثة بجزئياتها مع كون مملوك الميت على سبيل الكلي في المعين أو أنها لم تنتقل إلى الورثة بل هي باقية على ملك الميت؟
ومرجع الشك في الإحاطة على مسلك الحق إلى الشك في أن التركة المنتقلة إلى ملك الورثة هل يتعلق حق الديّان بجزئياتها أو أنه يتعلق حقهم بمقدار منها على سبيل الكلي في المعين؟
ومقتضى القاعدة جواز التصرف في التركة بالإنفاق منها على العيال بما لا يكون منافياً لأداء الدين المعلوم سواء على القول بالملك أو على القول بالحق ..
أما على القول بالملك فلأنه وإن كان مقتضى الاستصحاب بقاء التركة على ملك الميت وعدم انتقالها إلى ملك الورثة ــ فلا يجوز التصرف المتلف فيها ــ إلا أن الشك في بقاء التركة وانتقالها لما كان مسبباً عن الشك في اشتغال ذمة الميت بدينٍ مستوعب للتركة وعدمه فأصالة عدم اشتغالها بدين كذلك أصل سببي حاكم على الأصل المسببي المذكور.
فإن شرط حكومة الأصل السببي على المسببي هو كون السببية شرعية، أي كون انتفاء المشكوك المسببي أو ثبوته من الآثار الشرعية للأصل السببي. وهذا الشرط متوفر في المورد، فإن المستفاد من الأدلة ــ وفق مسلك الملك ــ عدم