بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
عليه) [١] أنه عند تزاحم الوصايا المستحبة مع حجة الإسلام لعدم سعة الثلث للجميع فمقتضى القاعدة تقديم حجة الإسلام.
وأضاف قائلاً: (إن وجه التقديم ظاهر، لأنها لما كانت يجب إخراجها على كل حال وإن لم يسعها الثلث لم تصلح المستحبات لمزاحمتها، التي لا يجب إخراجها إذا لم يسعها الثلث، لأن النسبة بينهما من قبيل نسبة الواجب المطلق إلى المشروط، ويكون الأول رافعاً للثاني).
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فأفاد [٢] : (أن مقتضى القاعدة هو التثليث في الوصية بالحج والعتق والصدقة ونحو ذلك بأن يجعل ثلث التركة ثلاثة أقسام، قسم منه للحج وقسم للعتق وقسم للصدقة، فإن وفى التسع من التركة بمصارف الحج فهو، وإلا فيؤخذ من أصل المال، لأن العمل بالوصية يكون على طبق ما أمر به الموصي، ومن المعلوم أن نسبة الوصية إلى الحج والعتق والصدقة نسبة واحدة فلا موجب لتقديم الحج في الثلث على غيره.
وهذا مثل ما إذا كان ثلث ماله ثلاثمائة دينار وقال اصرفوا مائة منها في الحج ومثلها في العتق والصدقة وكانت مصارف الحج أكثر من مائة، فلا بد حينئذٍ من التتميم من أصل المال، ففي صورة الإطلاق أيضاً ينبغي التتميم من أصل المال لا تقديم الحج على غيره، لأن المقام ليس من باب المزاحمة حتى يقال بأن الواجب يتقدم على غيره، بل وجوب كل واحد من الثلاثة من جهة الإيصاء، ومن المعلوم أن نسبة الوصية إلى كل من الحج والعتق والصدقة متساوية، فينبغي جعله ثلاثة أقسام، وفي صورة عدم وفاء التسع بالحج يكمل من أصل التركة لأنه بمنزلة الدين).
أقول: أما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) فلا يخلو من غرابة، فإن محل الكلام هو في إخراج حجة الإسلام من خصوص الثلث مقدماً على بقية الوصايا،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٤.
[٢] مصباح العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٩ (مخطوط)، ونحوه باختصار في معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩٩.