بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
قال: ((يؤخذ المهر من وسط المال ..))، وفي صحيحة معاوية بن عمار [١] في رجل مات وأوصى أن يحج عنه، فقال: ((إن كان صرورة يحج عنه من وسط المال وإن كان غير صرورة فمن الثلث)). ولكن من الواضح أنه لا يراد به هذا المعنى في الرواية المبحوث عنها، أي ليس المقصود أن ما يصرف في نفقة العيال من التركة يحسب كالدين من صلبها، فإن هذا مقطوع البطلان، لوضوح أنه يحسب من حصصهم الإرثية لا من أصل التركة، فلا بد أن يكون التعبير بالإنفاق على العيال من وسط المال كناية عن لزوم أن يراعى في الصرف عليهم من التركة عدم منافاته لأداء الدين منها، وكأنه إذا صرف من وسط المال يبقى في جوانبه مقدار كثير يكون وافياً بأداء الدين، أو يكون المراد به نظير ما ورد في الآية الكريمة [٢] ((مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ)) أي أنه يصرف عليهم طعاماً و كساءً ونحوهما ما يكون وسطاً في الجودة والقيمة فلا تشترى لهم الأطعمة والألبسة الفاخرة الباهضة الثمن، ولا يضيّق عليهم بأدونها نوعاً وأقلها قيمة، بل تراعى الوسطية في ذلك.
وكيفما كان فيمكن تقريب دلالة هذه الموثقة على القول بالحق بأن يقال: إن الملاحظ أن مفادها ليس هو التفصيل في الإنفاق من التركة على عيال الميت ــ الذي هو من مصاديق التصرف المتلف ــ بين صورة إحاطة الدين بالتركة فلا يجوز وصورة عدم إحاطته بها فيجوز، ليقال: إنه ينسجم مع كلا القولين ــ الملك والحق ــ فإنه في صورة الإحاطة لا يجوز الإنفاق على القولين جميعاً: أما على القول بالملك فواضح، إذ التركة ملك للميت متعلقة لحق الديّان، وأما على القول بالحق فلأنها وإن كانت ملكاً للورثة ولكنها متعلقة لحق الديّان أيضاً، فلا يجوز التصرف المتلف في شيء منها.
وأما مع عدم إحاطة الدين بالتركة فيجوز الإنفاق منها على القولين كذلك: أما على القول بالملك فلأن ما يبقى على ملك الميت مما يقابل الدين إنما
[١] الكافي ج:٧ ص:١٨.
[٢] المائدة: ٨٩.