بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
وأما القول الثالث ــ أي دلالة (اللام) على الملكية بالانصراف ــ فقد مرَّ اختياره في ما إذا كان الشيء مما يملك وكان مدخول (اللام) من قبيل الإنسان لا الجماد، وذلك من جهة غلبة استعمال (اللام) في مثل ذلك للملكية دون مطلق الاختصاص، ومن الظاهر أن غلبة الاستعمال إنما هي بالنسبة إلى أصل الملكية دون الملكية المستقرة.
فالنتيجة: أن أصل ما يبتني عليه هذا الوجه الأول ــ أي دلالة (اللام) على الملكية المستقرة ــ غير تام.
ويضاف إلى ذلك: أن هذا الوجه لو تم في أصله فهو لا يفضي إلى القول بالحق، لما تقدم من أنه لا يوجد إطلاق لفظي يقتضي انتقال تركة الميت إلى ملك الورثة حتى مع اشتغال ذمته بالدين، ومقتضى الاستصحاب بقاؤها على ملك الميت وعدم انتقالها إلى الورثة، فلو سُلّم أن مفاد الآيات الكريمة هو ما ذكر في هذا الوجه فمقتضاه هو القول بالملك لا القول بالحق.
الوجه الثاني: أن مفاد الآيات الكريمة هو تحديد ملكية الورثة للتركة ملكية مستقرة سليمة عن مزاحمة الغير بما عدا مقدار الدين وما تنفذ فيه وصيته من التركة. وأما في ما يكون بمقدارهما فلا تثبت لهم الملكية المستقرة.
وهل يثبت لهم فيه أصل الملكية أو لا؟ هذا ما لا يستفاد من الآيات، فيُرجع إلى مطلقات أدلة الإرث. ومقتضاها ثبوت الملكية للورثة حتى في ما يقابل مقدار الدين والوصية، أقصى الأمر أنه لا بد من تقييدها بالملكية غير المستقرة، بموجب ما يستفاد من الآيات المذكورة من اختصاص الملكية المستقرة بما عدا مقدار الدين والوصية.
والملاحظ أن مبنى هذا الوجه ــ كما في الوجه السابق ــ على دلالة (اللام) على الملكية المستقرة، ولكن الاختلاف بينهما أن البعدية على هذا الوجه لحاظية وعلى الوجه الأول خارجية، ولذلك كان مقتضى الوجه الأول عدم دلالة الآيات الكريمة على ملكية الورثة لشيء من التركة قبل أداء الدين وتنفيذ الوصية خارجاً، وأما على هذا الوجه الثاني فالآيات الكريمة تدل على ثبوت الملكية