بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
الشخصي ــ والمفروض أيضاً أن التركة لا تتسع لأدائهما، فهو غير قادر على امتثال التكليفين، فالمورد من قبيل التزاحم بين خطابين تكليفيين من جهة قصور قدرة المكلف عن امتثالهما.
وأما لو بني على أن الذي يبقى على ملك الميت بمقدار الحج أو الدين يصبح متعلقاً لحق الحج أو الدين، فمع قصور التركة عن الوفاء بالحج والدين لا يندرج المورد في باب التزاحم من حيث قصور القدرة.
والوجه في ذلك واضح، فإن وليّ الميت إنما يلزمه العمل وفق ما يقرره الشارع المقدس من تعلق أيٍ من الحقين ــ الحج والدين ــ بالتركة، أي أن التزاحم لو كان فهو في مرحلة سابقة على توجه التكليف إلى وليّ الميت، بمعنى أن الشارع المقدس يحدد الحق المتعلق بالتركة من أنه حق الحج أو حق الدين ثم يوجه التكليف إلى وليّ الميت بإخراجه، فهو من الأحكام التكليفية المترتبة على الحكم الوضعي.
فالنتيجة: أن الولي لا يواجه تكليفين متزاحمين بل تكليفاً واحداً، أقصى الأمر أنه لا يعلمه تفصيلاً قبل أن يتحدد عنده الحق المتعلق بتركة الميت عند قصورها عن الوفاء بالحقين جميعاً.
نظير ما إذا ترددت الأمانة التي بيده بين كونها لزيد أو لعمرو، فهو مكلف بإرجاعها إلى صاحبها ولكنه لا يعرف من هو، فلا بد من تشخيصه بقرعة أو غيرها، ومن ثم يجب تسليم الأمانة إليه فمن بيده الأمانة لا يواجه تكليفين متزاحمين بل تكليفاً واحداً فقط، وإن كان لا يعرف متعلقه قبل تشخيص صاحب الأمانة.
هذا والظاهر أنه لا محيص من الالتزام بأن ما يبقى على ملك الميت بمقدار نفقة الحج أو قيمة الدين يكون متعلقاً وضعاً لذلك الحق، ولا يكون طلقاً من هذه الجهة، ولذلك لو تم التصرف فيه في مورد آخر غير تفريغ ذمة الميت عما اشتغلت به من الحج أو الدين لا يكون ذلك التصرف جائزاً تكليفاً أو نافذاً وضعاً.