بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
كل منهما الآخر، لعدم القدرة على امتثالهما معاً بعد قصور التركة، والثابت في باب التزاحم هو التخيير بين المتزاحمين لو لم يكن أحدهما أهم، ومع أهمية أحدهما يتعين تقديمه على الآخر.
وعليه فإذا لم تثبت أهمية أحد الحكمين في ما نحن فيه فالتخيير متعين، فللولي أن يصرف المال في أداء الحج، وله أن يصرفه في أداء الدين مخيراً في ذلك).
وتحقيق الكلام في هذا الوجه يستدعي بيان مقدمة، وهي أن للمحققين من المتأخرين عدة مسالك في حقيقة التزاحم وما هو الضابط فيه، ونكتفي هنا بذكر مسلكين منها ..
المسلك الأول: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [١] ــ مع زيادة تقريب ــ من أن التعارض يرجع إلى تنافي مدلولي الدليلين في مقام الثبوت بحيث لا يمكن الجمع بينهما في وعاء الجعل والتشريع، سواء كان التنافي بينهما بالذات كأن يدل أحد الدليلين على وجوب عمل والآخر على عدم وجوبه، أو يدل أحدهما على وجوبه والآخر على حرمته، أو كان التنافي بينهما بالعرض أي استناداً إلى قضية بيّنة خارجية، كما لو دلَّ أحد الدليلين على وجوب القصر على من كان مسافراً في أول الوقت وحاضراً حين أداء الصلاة، ودلّ الآخر على وجوب التمام عليه، فإن التنافي بينهما إنما هو من حيث العلم الخارجي بعدم وجوب صلاتين على المكلف في وقت واحد.
وأما التزاحم في مقام الامتثال ــ في مقابل التزاحم في وعاء التشريع الذي يكون بين الملاكات ــ فيرجع إلى التنافي بين الحكمين في مرحلة فعليتهما وتحقق موضوعهما خارجاً، أي أنه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل والتشريع، بل بينهما كمال الملائمة والموافقة، وإنما يتنافيان في مرحلة الفعلية.
وذلك لأن الحكم لا يصير فعلياً إلا بتحقق موضوعه خارجاً، فإذا كان هناك حكمان وكان هناك أمر واحد يعتبر في موضوع كل منهما، ولم يتحقق منه
[١] أجود التقريرات ج:٢ ص:٥٠١ــ٥٠٢.