بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - الاستدلال بصحيحة بريد العجلي على تقدم الحج على الدين والمناقشة فيه
الميت وإن كان على الميت دين يقتضي صرف التركة في أدائه، وهذا هو المطلوب من كون الحج مقدماً على الدين عند التزاحم.
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بوجوه ..
الوجه الأول: أن هذه الصحيحة مروية في التهذيب [١] وفيها: ((وإن مات قبل أن يُحرم وهو صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو لورثته)) من دون ذكر جملة (إن لم يكن عليه دين).
وقد نبّه على هذا الفرق بين نقلي الكليني والصدوق ونقل الشيخ (قدس سره) المحقق الشيخ حسن نجل شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] .
وبذلك يعلم: أن عدم تنبيه المحدث الحرّ العاملي والمحقق الفيض الكاشاني في الوسائل والوافي على الاختلاف بين نقل الشيخ وغيره ناشئ من المسامحة. وكم لهما مثل ذلك مما يوقع الباحث في الاشتباه.
وكيفما كان فورود الجملة المذكورة في هذا الموضع من الصحيحة مما اختلفت بشأنه المصادر، ومصدر الشيخ (قدس سره) في نقل هذه الصحيحة هو كتاب الحج لموسى بن القاسم، وأما مصدر الكليني والصدوق فلم يعلم هل هو بعض الجوامع المتأخرة أو كتاب الحسن بن محبوب أو أصل علي بن رئاب؟ ويحتمل أن الصدوق (قدس سره) قد اعتمد في نقل الرواية على الكافي وإن لم ينبه عليه، كما لوحظ ذلك في بعض الموارد الأخرى.
وعلى كل حال فلم يثبت اشتمال الصحيحة على المقطع المذكور ليستدل به على تقدم الحج على الدين، وأما ما قيل من ترجيح أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة فهو مردود كما مر التنبيه عليه مراراً.
وأما ما قد يقال من أن الكليني والصدوق (قُدسَّ سرهما) أضبط من الشيخ في نقل الأحاديث فيترجح نقلهما على نقله فهو ليس دقيقاً أيضاً.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٧.
[٢] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٧٨.