بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - لزوم قضاء حجة الإسلام من أصل التركة وإن لم يوصِ الميت بذلك
بعضها مطلق يعمُّ المورد، وبعضها وارد فيه بالخصوص، وبعضها وارد في غيره لكن يستفاد منه حكمه أيضاً.
فمن الأولى ــ أي النصوص المطلقة ــ صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله)).
ومنها: معتبرة ضريس بن أعين [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام ونذر في شكر ليُحجنّ رجلاً، فمات الرجل الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام، وقبل أن يفي لله تعالى بنذره. فقال ٧ : ((إن كان ترك مالاً يحج عنه حجة الإسلام من جميع ماله، ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر)).
فيلاحظ أن المعتبرتين تدلان على خروج نفقة حجة الإسلام من الأصل، وهما مطلقتان من حيث وصية من عليه حجة الإسلام بإخراج الحجة من تركته وعدم الوصية بذلك.
ومن الثانية ــ أي النصوص الواردة في خصوص المقام ــ موثقة سماعة بن مهران [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر. فقال ٧ : ((يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك)).
فيلاحظ أن هذه الموثقة واردة في خصوص من لم يوص بأداء حجة الإسلام عنه، وتدل على إخراج النفقة من صلب المال.
ومن الثالثة ــ أي النصوص الواردة في غير المقام ولكن يستفاد حكم المقام منه ــ صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ : في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه)).
فإن مورد هذه الصحيحة هو الحج الموصى به، ولكن قوله ٧ : ((إنه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤، ص:٤١٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.