بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
الظاهر في موردها كون الودعي من أهل بلد بريد، والإمام ٧ أمره بالحج عنه، ولم يقيّد ذلك بأن يكون من أقرب المواقيت، بل ظاهره أن له أن يُحج عنه من بلده، فيعلم أن حجة الإسلام التي تُخرج عن الميت من تركته هي الحجة البلدية، وإلا لكان في ذلك تجاوز على حصة الورثة، وهو مما لا يحتمل الترخيص فيه ولا سيما مع كونهم فقراء لا شيء لهم كما ذكر في الرواية.
فإن بني على هذا فهو، وإلا فقد يقال بلزوم كون الحجة بلدية في مورد الوصية، من جهة ظهور الوصية بالحج في إرادة الحج البلدي إلا مع القرينة على الخلاف.
ولعل هذا أو ذاك مبنى سؤال علي بن رئاب في صحيحته المتقدمة عن حكم من أوصى بحجة الإسلام ولم يترك إلا خمسين درهماً، فإنه لولا بنائه على أن اللازم هو إخراج الحج البلدي ــ إما مطلقاً أو في مورد الوصية ــ لما كان وجه لسؤاله الإمام ٧ عن حكم تلك المسألة مع كفاية الخمسين درهماً لأداء الحج الميقاتي، بل لأدى الحج بها عن ميته من بعض المواقيت من غير أن يسأل الإمام ٧ عن ذلك، فتوجهه بالسؤال عنه إليه ٧ يكشف عن كونه بانياً على لزوم أداء الحج البلدي عمن في ذمته حجة الإسلام إما مطلقاً أو مع الوصية بها، وحيث إن التركة لم تبلغ إلا خمسين درهماً، وهو لا يفي بأداء الحجة البلدية سأل الإمام ٧ عن حكم المسألة، فتأمل [١] .
والحاصل: أنه يحتمل الالتزام بأن حجة الإسلام التي تُخرج من التركة يعتبر مع الإمكان أن تكون من بلد الميت إما مطلقاً، أو مع الوصية بإخراجها حيث تكون الوصية ظاهرة في ذلك.
وعلى هذا الاحتمال يمكن أن يقال في مورد صحيحة معاوية بن عمار المبحوث عنها أنه يحتمل أن يكون حكم الإمام ٧ بأداء الحج عن الميت من أقرب ما يكون وصرف الباقي في الزكاة باعتبار أن في ذلك جمعاً بين حقي الحج والزكاة بالتنقيص من كل منهما، وذلك بالتنزّل في الحج من البلدي إلى الحج من
[١] سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح (المسألة ٧٨) الخدش في البيان المذكور، فلاحظ.