بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
بتقديم الحج على الزكاة مع قصور التركة عنهما مطلقاً.
توضيح ذلك: أن ظاهر السؤال في الصحيحة كونه عن واقعة جزئية لا قضية كلية افتراضية، فإن ذكر مبلغ معين للتركة هو ثلاثمائة درهم ومبلغ محدد للدين هو خمسمائة درهم أو سبعمائة درهم ــ على اختلاف النصين ــ إنما يناسب ذلك، وحمل الرقمين على كونهما من باب المثال خلاف الظاهر.
نعم لفظة (يموت) في نقل الكافي أنسب بكون القضية افتراضية، ولكن المذكور في نقل الشيخ لفظة (مات).
وبالجملة: الظاهر أن سؤال معاوية بن عمار كان عن قضية جزئية [١] ، وأن جواب الإمام ٧ إنما تضمن بيان حكم جزئي لمورد سؤاله.
وقد مرَّ في بعض البحوث السالفة أن الحكم الجزئي هو نتيجة لتطبيق الكبرى على الصغرى، وربما تكون هناك ملابسات يُحرزها المفتي ويكون لها دور في التطبيق وإن لم يشر إليها في الجواب، وأما الكبرى فغير مصرّح بها أيضاً وهي مما لا يمكن معرفتها ــ عادة ــ إلا للفقيه، وذلك بتجميع القرائن والشواهد، وربما لا يمكن ذلك أصلاً.
ويُحتمل في المقام أن تكون الكبرى التي طبقها الإمام ٧ في المورد ــ حيث أمر بأداء الحج من أقرب المواضع وصرف الباقي في الزكاة ــ هي تقديم الحج على الزكاة عند دوران الأمر بينهما وقصور التركة، كما يُحتمل أن تكون الكبرى هي لزوم توزيع التركة على الحج والزكاة بالنسبة، وتكون نتيجة التوزيع في مورد السؤال هي إخراج الحج من أقرب المواضع وصرف الباقي في الزكاة.
ولتقريب هذا المعنى أذكر المثال الآتي: أنه لو سأل مكلف من سكنة النجف الأشرف مرجعه في التقليد قائلاً: (مات شخص وأوصى بإخراج عشرين سنة صلاة وصياماً، ومائة كفارة كبيرة، وخلّف داراً في حي السعد)، فأجابه المرجع: (يُخرج ذلك من قيمة الدار، ويكون الباقي لورثته) لا يمكن أن يستفاد من هذا الجواب الذي هو بيان لحكم جزئي أن هذا المرجع هل هو ممن يفتي بأن
[١] مع أنه لو شك في ذلك فلا سبيل إلى الاستدلال بالصحيحة أيضاً كما يظهر وجهه مما سيأتي.