بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - متى تجب الوصية بحجة الإسلام؟
يختص بمن هو عاجز عن أداء الحج بنفسه أو بنائبه في حال الحياة، بل يثبت الوجوب في حق المتمكن أيضاً ولكن معلقاً على العزم على عصيان التكليف بالحج قبل الممات.
هذا وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [١] من أنه مع دخول أشهر الحج تجب الاستنابة مع إحراز استمرار العذر إلى حين الموت، وأما قبل دخول أشهر الحج فتجب الوصية، فهو مما لم يتضح لي وجهه.
بل إن من يعلم قبل دخول أشهر الحج أنه غير قادر على الحج بنفسه ويتمكن من أن يستنيب أحداً ليحج عنه في حال حياته تلزمه الاستنابة، ولا محل للوصية بالحج عنه بعد وفاته، أي لا تصل النوبة إلى الوصية مع التمكن من الاستنابة في حال الحياة في صورة إحراز استمرار العذر إلى آخر العمر.
هذا بالنسبة إلى القيد الثاني المذكور في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) .
الثالث: أن يكون له مال، وإلا فلا تجب عليه الوصية إلا إذا احتمل وجود متبرع بالحج عنه.
وهذا القيد قد ظهر الحال فيه مما سبق حيث مرَّ أنه لا خصوصية للوصية، ولا عبرة بها بعنوانها، وإنما العبرة بالاستيثاق، فمع وجود المال حيث يمكن للمكلف عادة الاستيثاق من أداء الحج بعد وفاته ــ ولو بأن يضع المال عند ثقة ويطلب منه أن يحج عنه بعد موته ــ يلزمه القيام بذلك.
وأما إذا لم يكن له مال فلا يمكنه عادة الاستيثاق من أداء الحج عنه، ولكن إن تمكن منه وجب عليه، كما إذا كان له صديق متمكن مالياً وعلم أنه لو طلب منه أن يؤدي الحج عنه بعد وفاته لقام به، فإنه يلزمه عقلاً أن يطلب منه ذلك، وإن كان يجد فيه حرجاً شديداً فإن المفروض استقرار وجوب الحج عليه فهو مستحق للعقوبة الأخروية التي هي أشد من الحرج الدنيوي مهما بلغ، فإذا أمكنه تخفيفها بالتسبيب في أداء الحج عنه بعد وفاته يلزمه ذلك بحكم العقل، وليس بحكم الشرع ليقال إن دليل نفي الحرج كفيل بنفيه.
[١] التعليقة على العروة الوثقى ص:٦٢. ط:الرابعة.