بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
الأحرى بالقبول، فأقول:
قد ظهر مما تقدم في تقريب الوجه الثالث أن الوجه الثاني ضعيف لا يمكن الالتزام به، فإن معناه ــ كما مر ــ هو أن قول بريد: (ليس لولْده شيء) مسوق لمجرد بيان فقر الورثة وفاقتهم من غير إشارة إلى احتمال تخلفهم عن إخراج الحج لو سُلِّمت إليهم الوديعة، وقد دل جواب الإمام ٧ على ثبوت الولاية للودعي في إخراج الحج من الوديعة من دون مراجعتهم.
ولكن تقدم آنفاً أن ولاية الودعي على إخراج الحج من الوديعة بلا مراجعة الورثة إما أن تكون مطلقة أو تكون محدودة بصورة اقتضاء ذلك ضرورةُ عدم ضياع حق الميت أو الاطمئنان بعدم ضياعه، ولا يتم شيء منهما ..
أما الولاية المطلقة فلمنافاتها لقاعدة احترام مال المسلم وعدم التصرف فيه من دون إذنه، وهي قاعدة لم نجد لها تخصيصاً في الشرع الحنيف إلا في موارد الضرورة.
وأما الولاية المحدودة فلأنه لا يصح في مقام الإفتاء ــ كما هو مقام الإمام ٧ في الجواب عن مسألة بريد ــ إطلاق الحكم الترخيصي مع إرادة اختصاصه ببعض الحالات من دون وجود قرينة متصلة على ذلك بل الاعتماد على القرينة المنفصلة، فإن هذا إنما يصح في مقام التعليم وضرب القاعدة الكلية لا في مقام بيان الوظيفة العملية للسائل الذي رجع إلى المفتي لحل مشكلته القائمة بالفعل، فإن في مثله يكون إطلاق الحكم الترخيصي وعدم بيان محدوديته في الجواب نفسه موجباً لإغراء المكلف بالجهل وإيقاعه ــ ولو احتمالاً ــ في خلاف وظيفته الشرعية، وهذا ما لا يجوز إلا لمبرر كالتقية ونحوها.
فالنتيجة: أن الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة المتقدمة في مفاد صحيحة بريد مما لا يمكن المساعدة عليه أيضاً.
وأما الوجه الأول ــ الذي كان مقتضاه دلالة الصحيحة على ثبوت الولاية للودعي في صرف الوديعة في أداء الحج عن الميت بلا مراجعة الورثة في خصوص مورد الخشية من تخلف الورثة عن أداء الحج عن الميت مع تسليم