بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
فهي لا تشمل صورة العلم بقيام الوارث بأداء الحج عن الميت لو تسلم الوديعة، ولا حاجة للتشبث في إخراج هذه الصورة إلى التمسك بالإجماع أو مناسبات الحكم والموضوع كما هو الحال بناءً على الوجه الثاني الآتي.
كما أنه بناءً على هذا الوجه تشمل الصحيحة صورة كون الوارث غنياً ولكنه ضعيف التدين ــ مثلاً ــ فيحتمل تخلفه عن إخراج الحج لو تسلم الوديعة، بلا حاجة إلى إلغاء خصوصية المورد ــ أي عدم وجود مال للوارث ــ بمناسبات الحكم والموضوع، فإن المعنى الكنائي الذي هو المراد الجدي للسائل شامل للحالة المذكورة على حد شموله لحالة كون الوارث فقيراً يحتمل عدم إخراجه للحج عن الميت.
الوجه الثاني: ما ذهب إليه الأكثر ــ ومنهم السيد الحكيم والسيد الشاهرودي (قُدِّسَ سرهُما) ــ من أن سؤال بريد إنما كان عن وجوب صرف الوديعة في أداء الحج عن صاحبها الذي مات وعليه حجة الإسلام حتى في صورة كون ولده فقراء ليس لهم مال، مع ما يعنيه ذلك من عدم حصولهم على شيء من التركة إلا إذا زادت قيمة الوديعة على كلفة الحج فتكون لهم الزيادة.
وقد أشار السيد الحكيم (قدس سره) [١] إلى إرادة هذا المعنى من السؤال بقوله: الظاهر أن الوجه في ذكره ــ أي قول بريد: (ليس لولده شيء) ــ احتماله أنه إذا لم يكن للورثة شيء لا يجب الحج عن صاحب الوديعة لأنه يؤدي إلى حرمانهم من الميراث.
وعلى هذا الوجه لا يكون قول بريد: (ليس لولده شيء) مسوقاً للكناية عن كون الوديعة في معرض التصرف فيها لغير أداء الحج عن الميت، كما كان الحال على الوجه الأول، بل يكون مسوقاً لمجرد بيان حال الورثة لغرض السؤال عن ثبوت الإرث لهم في مثل ذلك وعدمه، أي هل أن الحج مقدم على الإرث أو العكس؟
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا ينبغي لمثل بريد بن معاوية العجلي ــ الذي هو
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١١٧.