بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
كي يجب حفظها من باب وجوب حفظ المقدمة المفوتة فهو محل خدش وإشكال، فإن عدم جواز تسليم الوديعة إلى الوارث في مفروض الكلام ليس من جهة وجوب حفظ المقدمة المفوتة ليناقش بما ذكر، بل من جهة أنه لا يجوز التصرف في ما فيه مال الغير أو حقه المالي تصرفاً يُحتمل معه ضياع المال أو الحق إلا بإذن صاحب المال أو الحق، أو بإذن وليه، والمفروض هاهنا أنه لا يمكن استحصال الإذن، لأن صاحب الحق أو المال ميت، والولي لا يمكنه أن يأذن في التسليم مع احتمال الضياع.
وبهذا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا كان هناك مال للقاصر وشُك في أنه لو سلّم لأبيه هل يصرفه عليه أو يستحوذ عليه ويخون الأمانة.
فإنه في مثل ذلك يجب تسليم المال إلى الأب، لأن ولايته مدلول عليها بدليل لفظي، أقصى الأمر سقوطها إذا كان مفسداً، والأصل عدم كونه كذلك، وحيث إنه لا حاجة إلى إذن أحدٍ في تسليم مال القاصر إليه، لأنه وليه الشرعي، فلا مبرر للتخلف عن ذلك بالرغم من احتمال خيانته.
وليس الأمر كذلك في محل البحث إذ ليست ولاية الوارث مدلولاً عليها بدليل لفظي يرجع إليه في حال الشك، مضافاً إلى الحاجة هنا إلى إذن الحاكم الشرعي بصفته ولي الميت في تسليم المال إليه، وقد تقدم أنه لا يمكنه الإذن في ذلك مع عدم إحراز قيام الوارث بما هو واجبه من إخراج حق الميت.
الفرض الثالث: أن يحرز الودعي أنه على تقدير امتناع الوارث عن إخراج الحج كما لا يتيسر إلزامه بالأداء كذلك لا يتيسر الحصول على التركة وإخراج كلفة أداء الحج منها بإذن الحاكم الشرعي بما هو ولي الممتنع.
والشك في هذا الفرض في أصل ثبوت الولاية للوارث كما كان كذلك في الفرض السابق، ويزيد عليه بعدم إمكانية استحصال مال الميت أو حقه ولو بمراجعة الحاكم الشرعي على تقدير حصول الامتناع من الوارث.
وقد ظهر مما مرَّ في الفرض الثاني أن مقتضى القاعدة عدم جواز تسليم الوديعة إلى الوارث من جهة عدم ثبوت الولاية له على إخراج الحج، وأيضاً