بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
العملية التي هي دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن، وهو غير ما نحن فيه.
وثانياً: أنه لو سُلّم وجود دليل لفظي على ولاية الوارث إلا أن استصحاب عدم الامتناع الذي ببركته يمكن الرجوع إلى العام مما لا يُحرز جريانه، فإنه لا يجري الاستصحاب المذكور إلا مع كون مفاد دليل التخصيص هو استثناء الممتنع، إذ عندئذٍ فقط يكون لاستصحاب عدم الامتناع أثر، وهو الرجوع إلى العام في مورد الشك، فإنه لو كان المعتبر في دليل التخصيص هو عنوان الإقدام لم يكن أثر لاستصحاب عدم الامتناع كما هو واضح. فلا بد أن يُحرز أن المأخوذ في دليل التخصيص هو عدم الامتناع حتى يمكن إجراء الاستصحاب في مورد الشك، وهو ــ حسب الفرض ــ غير محرز.
وبالجملة: إن حجية أصالة العموم بالنسبة إلى الوارث المشكوك امتناعه رهن بجريان استصحاب عدم امتناعه، لأن الشبهة مصداقية للمخصص ولا يجوز التمسك بالعموم فيها إلا مع وجود أصل موضوعي ينقّح عدم انطباق عنوان المخصص على المصداق المشكوك، والاستصحاب لا يحرز جريانه لأنه لا يُحرز أن الوارث المجعول له الولاية هل لوحظ بشرط لا عن الامتناع عن إخراج المال وصرفه في مورد الحج، أو بشرط شيء بالنسبة إلى الإقدام على ذلك، فلما لم يكن يُحرز كونه ملحوظاً على الوجه الأول فلا يُحرز جريان الاستصحاب، فتكون النتيجة عدم إمكان التمسك بأصالة العموم في المورد.
والحاصل: أن المقام لا يندرج في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشبهة المفهومية للمخصص المنفصل حتى لو قلنا بكفاية كون ذلك بلحاظ المصاديق الحقيقية والتعبدية لا خصوص الحقيقية، فإن كون الوارث المشكوك امتناعه مصداقاً تعبدياً للعام في ما هو المراد الجدي منه غير محرز لعدم إحراز جريان استصحاب عدم امتناعه، فتدبر.
فالنتيجة: أن ما ذكر في الأمر الأول من إمكان إثبات ولاية الوارث المشكوك امتناعه في ما هو محل البحث من جهة أصالة عدم الامتناع كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.