بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
وعلى ذلك فمع الشك في كون الدليل المخصص باللفظ الأول أو الثاني يشك في سقوط أصالة العموم في حق من لم تحرز عدالته ولا فسقه سابقاً، فلا بد من البناء على عدم سقوطها، لكون الشك في الشبهة المفهومية للمخصص المنفصل ودورانه بين الأقل والأكثر وإن كان بلحاظ المصاديق التعبدية.
والمقام من هذا القبيل فإن الدليل قام على ولاية الوارث على أداء الحج من تركة الميت، وقد ورد عليه مخصص لبّي يدور الأمر بين أن يكون مفاده هو استثناء الممتنع، وبين أن يكون مفاده التقييد بالمُقدِم. وعلى الأول يُرجع في مورد الشك إلى عموم العام استناداً إلى استصحاب عدم الامتناع، وعلى الثاني لا يرجع إلى العموم لاستصحاب عدم الإقدام، فالنتيجة هي الشك في سقوط أصالة العموم بالنسبة إلى من يُشك في امتناعه وإقدامه، ولا بد حينئذٍ من الرجوع إلى عموم العام، أخذاً بالقدر المتيقن من التخصيص عند دوران الأمر فيه بين الأقل والأكثر.
والنتيجة ثبوت الولاية للوارث مع الشك في امتناعه، بالرغم من عدم العلم بأن العنوان المأخوذ في الدليل الثاني هل هو عدم الامتناع أو الإقدام، فإنه يمكن فيه التمسك بعموم العام بالبيان المذكور.
هكذا يمكن تقريب مرام السيد الحكيم (قدس سره) [١] .
ولكن يمكن أن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه مبني على وجود دليل لفظي على ولاية الوارث يكون له إطلاق أو عموم يمكن التمسك به عند الشك، وهو ما بنى عليه (قدس سره) استناداً إلى بعض الروايات. ولكن مرَّ الخدش فيه، وقلنا: إنه لا دليل على ولاية الوارث إلا السيرة
[١] ويحتمل أن يكون ما أفاده (قدس سره) من إدراج المقام في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشبهة المفهومية للمخصص المنفصل مبنياً على كون الإقدام أمراً زائداً على عدم الامتناع، فيكون دوران الأمر بين الأقل والأكثر بلحاظ الأفراد الحقيقية، إلا أنه يلاحظ عليه بأنه لا يتعين عندئذٍ أن يكون الأقل المتيقن عنواناً عدمياً ليمكن إحرازه بالاستصحاب، بل يحتمل أن يكون عنواناً وجودياً ــ كالإقدام بالمعنى المساوق لعدم الامتناع لا بما يزيد عليه ــ فيكون مقتضى الاستصحاب عدمه. وعلى ذلك فلا بد من التشبث بالبيان المذكور أعلاه لو أريد تصحيح الرجوع إلى العام.