بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
الحج فلا يجوز التسليم، حتى لو قلنا بولاية الوارث على التبديل، لأن هذه الولاية لا ترخّص الإعطاء إليه بعد كون المال في معرض التلف من أجل احتمال عدم إخراجه للبدل، نعم لو أخرج البدل تُسلّم الوديعة إليه آنذاك.
ولو قلنا بعدم ثبوت الولاية للوارث وإنما حاله حال الأجنبي يمكنه التبرع بالحج عن الميت ــ فإذا تبرع تصبح التركة ملكاً له ــ فالأمر أوضح فلا يجوز التسليم إليه ما لم يتبرع بالحج بالفعل.
وعلى ذلك فلا يجوز للودعي تسليم الوديعة إلى الوارث في مفروض الكلام، ولكن تصديه للتصرف غير جائز أيضاً، فمقتضى القاعدة الاستئذان من الحاكم الشرعي.
وذكر بعض الأعلام (قدس سره) [١] : أنه لا يجوز للودعي في هذه الحالة التصرف في الوديعة حتى بإذن الحاكم الشرعي، لأنه لا ولاية للحاكم لعدم ثبوت امتناع الورثة بعدُ، إذ لا موضوع له ــ أي للامتناع ــ قبل دفع المال إليهم، كما أنه لا يُحرز كون دفع المال تفويتاً كي يجب حفظه من باب وجوب حفظ المقدمة المفوتة.
هذه كلمات الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم).
أقول: هنا صورتان ..
الأولى: ما إذا كان الشك في أداء الوارث للحج وامتناعه عنه بغير وجه حق، كما إذا كان الودعي يشك في أن الوارث العالم باشتغال ذمة الميت بالحج هل هو إنسان ملتزم دينياً وبالتالي يُخرج الحج من التركة، أو لا؟
الثانية: ما إذا كان الشك في أداء الوارث للحج وامتناعه عنه لوجه حق، كما إذا شك الودعي في أن الوارث هل يعلم باشتغال ذمة ميته بالحج فيُخرج الحج عنه، أو لا يعلم بذلك فلا يُخرجه؟
أما الكلام في الصورة الأولى: فيقع تارة على القول بالإشاعة، وأخرى على القول بالكلي في المعين وعلى كلا المسلكين أي مسلك الحق ومسلك الملك.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٩.