بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الاستيلاء على المال العائد للورثة أو المشترك بينهم وبين الميت والتصرف فيه رغماً عليهم، فلا ينبغي التفريق بين كون امتناع الورثة عن أداء الحج أو الدين بغير وجه حق أو بوجه حق، ولكن مرّ أن ما ذكر غير مسلّم في أصله حتى في صورة كون الامتناع بغير وجه حق، فضلاً عما إذا كان عن وجه حق.
٢ ــ مسلك من قال في الصورة السابقة بجواز تصرف الودعي في الوديعة بإذن من الحاكم الشرعي باعتباره ولياً على الممتنع وهو الوارث.
ويمكن أن يقال: إنه يختلف الحال بناءً على هذا المسلك حسب اختلاف ما يستند إليه في إثبات ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع.
أ ــ فإنه إذا كان المستند هو الإجماع والتسالم ــ كما ذكر بعض الأعلام (قدس سره) [١] ــ فمن الظاهر أنه قاصر عن إثبات ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع عن وجه حق، لأن الإجماع والتسالم دليل لبّي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وهو الممتنع بغير وجه حقٍ.
بل يمكن أن يقال ــ كما قال (طاب ثراه) ــ: إن القدر المتيقن من ولايته على الممتنع بغير وجه حقٍ هو ما إذا كان عليه حُجة ظاهرة، كالبينة الشرعية التي تُثبت الحق الذي يمتنع عن أدائه، وأما غيره ممن يُنكر حقاً ثابتاً عليه وليس عليه حُجة ظاهرة فهو خارج عن القدر المتيقن كالممتنع بوجه حقٍ.
ولكن الإنصاف: أنه إن أمكن استحصال الإجماع والتسالم على ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع من كلمات الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) ــ وقد مرَّ المنع من ذلك ــ فلا فرق في الممتنع بغير وجه حقٍ بين من يكون عليه حُجة ظاهرة وغيره، والتفريق بينهما مما لا شاهد عليه في كلماتهم، بل يستبعد التزامهم به. نعم الممتنع عن وجه حقٍ خارج عن معقد الإجماع قطعاً.
ب ــ وأما إذا كان مستند ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع هو ما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) من استفادتها ولو في الجملة من نصوص نصب الفقيه للقضاء، بلحاظ أن قضاة السلطة في عصر الإمام ٧ كانوا يمارسون
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٨ــ٣٤٩.