بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
عيناً ومالية، ولا يتعين إخراج ما يملكه الميت على نحو الكلي في المعين من هذه الوديعة كي يمنع ذلك من تسليمها إليهم، بل يمكن إخراج مملوكه الكلي منها كما يمكن إخراجه من غيرها من التركة مما هو موجود بيد الورثة.
فبطبيعة الحال لا يبقى مبرر لإحجام الودعي عن تسليم الوديعة إلى الورثة.
ويمكن التعقيب على ما ذكره (قدس سره) في كلا الفرضين ..
أما في الفرض الأول ــ أي فيما إذا كان ما لدى الورثة من التركة غير الوديعة لا يفي بأداء الحج أو الدين أو لم يكن للميت تركة أخرى غيرها ــ فما ذكره (قدس سره) محل نظر من وجهين ..
الوجه الأول: أن ما هو ظاهر كلامه (قدس سره) من عدم جواز تسليم الودعي شيئاً من الوديعة إلى الورثة في هذا الفرض مما لا يتم على إطلاقه، فإن الوديعة إما أن لا تكون قابلة للتجزئة والتقسيم بنحو لا يوجب الضرر ــ أي بحيث لا يورد النقص عليها ــ كما لو كانت فصاً ثميناً أو دورة كتاب، أو أنها تكون قابلة للتجزئة والتقسيم على النحو المذكور كما لو كانت كمية من الأوراق النقدية. وعلى التقدير الثاني فإما أن تكون بمقدار نفقة الحج أو قيمة الدين ولا تكون للميت تركة أخرى، أو أنها تزيد على ذلك أو يكون للميت تركة غيرها، فهنا ثلاثة موارد ..
أما في المورد الأول ــ أي فيما إذا كانت الوديعة غير قابلة للتجزئة والتقسيم بنحو لا يوجب الضرر فيتم ما أفاده (قدس سره) من أنه لا يجوز تسليمها إلى الورثة مطلقاً أي سواء كانت التركة منحصرة في الوديعة أو لا، وسواء كانت الوديعة أزيد من كلفة أداء الحج أو قيمة الدين أو لا.
والوجه في ذلك واضح فإن مملوك الميت في مثل ذلك وإن كان من قبيل الكلي في المعين ــ كما سيأتي توضيحه إن شاء الله ــ ولكن حيث يتعين إخراجه ولو بعضاً من الوديعة والمفروض أنها غير قابلة للتقسيم بلا ضرر لم يجز تسليمها بتمامها إلى الورثة، لفرض امتناعهم عن إخراج حصة الميت، ففي التسليم إليهم