بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وكذلك إذا كانت الوديعة بمقدار الحج ولم يكن للميت تركة أخرى وقلنا بأن التركة عندما لا تزيد على الحج تكون عيناً وماليةً للميت لا ماليةً فقط، ففي هذا المورد أيضاً يمكن القول بأن صرف الوديعة في أداء الحج من قبيل الأمور الحسبية.
وأما في ما هو محل البحث من عدم تعيين حق الميت في مال بخصوصه بل بقاؤه متعلقاً بالتركة التي هي ملك للوارث فلا يمكن أن يُعد التصدي للتصرف فيها بإخراج حق الميت بلا إذن مالكها مما يحرز عدم رضا الشارع المقدس بتركه ليكون من الأمور الحسبية التي يجوز القيام بها بإذن الحاكم الشرعي مع تيسر الوصول إليه وإلا فبإذن عدول المؤمنين.
فالنتيجة: أن الوجه الأول بالتقريب المذكور مما لا يمكن المساعدة عليه.
وأما الوجه الثاني فيظهر تقريبه مما مرَّ في مناقشة الوجه الأول، وهو أن الوارث لما كان ممتنعاً عن إخراج حق الميت من التركة ولا سبيل إلى إلزامه بذلك على الفرض، وقد ثبت أن الحاكم الشرعي وليُّ الممتنع حتى في غير الأمور الحسبية، فمقتضى القاعدة أنه يجوز للودعي ــ بإذن الحاكم الشرعي ــ القيام باستيفاء حق الميت من الوديعة التي هي جزء من التركة ثم صرفه في أداء الحج عنه.
هذا مع وجود الحاكم الشرعي وتيسر الوصول إليه وإلا فلا مرخص لتصرف الودعي في المال مطلقاً، إذ المورد ليس من الأمور الحسبية كما تقدم، فلا تصل النوبة مع فقد الحاكم الشرعي أو تعذر الوصول إليه إلى الاستئذان من عدول المؤمنين في التصرف في المال.
ولكن يمكن أن يقال: إن تمامية هذا الكلام بشقيه الإيجابي والسلبي تتوقف على عدم تمامية الوجه الثالث الآتي، والشق الإيجابي هو كون الترخيص للودعي في استيفاء حق الميت من الوديعة وصرفه في أداء الحج عنه بإذن الحاكم الشرعي مبنياً على ثبوت ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع ولو في غير الأمور الحسبية، والشق السلبي هو أنه مع عدم وجود الحاكم الشرعي أو عدم تيسر