بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وبالجملة: لا ينبغي الريب في عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة إلا في صورة واحدة وعلى القول بالكلي في المعين كما مرَّ.
ثم إنه بعد البناء على عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة، هل يجوز للودعي في مورد الحج التصرف فيها بأدائه الحج عن الميت بإذن الحاكم الشرعي من دون مراجعة الورثة أصلاً أو لا؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنه يجوز له ذلك من باب الحسبة، ويكون الاستئذان من الحاكم الشرعي من حيث إنه ولّي من لا ولّي له وهو الميت في مفروض البحث.
وتقدم عن بعض الأعلام (قدس سره) [٢] أن للودعي ذلك، من جهة أن الولاية تكون عندئذٍ للحاكم الشرعي من حيث كونه ولّيَ الممتنع، والمفروض أن الوارث ممتنع عن أداء حق الميت، فالحاكم الشرعي وليّه، فيجوز التصرف في ماله بإذنه.
وأما مع فقد الحاكم فلا يجوز للودعي التصرف في الوديعة بإذن عدول المؤمنين، لأنه لم يُعرف أن أداء الحج عن الميت ــ المشغول ذمته به ــ من الأمور الحسبية.
أقول: ينبغي البحث في موردين ..
أولاً: متى يجوز للودعي ــ في الحالة الثانية المذكورة ــ أن يتصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت بإذن من الحاكم الشرعي؟
وثانياً: إن الحكم بالجواز في مورده، هل هو من جهة الحسبة أو من جهة كون الحاكم الشرعي وليَّ الممتنع، أو لجهة أخرى.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٤.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٨.