دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٨٤ - مسألة لو قال أحدهما لصاحبه اختر
..........
مبرزة عن المعاني الانشائية، فلا مانع من أن يكون قوله «أسقطت الخيار» محققا للوكالة و الاسقاط، فان الجملة المذكورة أولها محقق للوكالة و قبول لها و آخرها مسقط للخيار.
و ثانيا: انه لا دليل على لزوم أن يكون عنوان الوكالة سابقا زمانا على عنوان اسقاط الخيار. و بعبارة أخرى: ان الترتب الزماني ليس بين اسقاط الخيار و عنوان الوكالة، نعم ان التخلف الزماني بين العنوانين المذكورين غير ممكن.
و صفوة القول: ان تأخر الوكالة عن الاسقاط محال، و أما كونهما متقارنين زمانا فلا اشكال فيه بأن يتحقق الوكالة و اسقاط الخيار في زمان واحد، نظير المقام الطلاق الرجعي فانه يحصل الرجوع باللمس مثلا و الحال أن جواز اللمس مترتب على الرجوع، فلا مانع من تحقق الزوجية باللمس اذ ليس الترتب زمانيا بل رتبى.
و ان كان في مقام تمليك المخاطب- بأن يملك الخيار له بهذا اللفظ- فالكلام فيه كالكلام في مسألة التوكيل حرفا بحرف و لا وجه للإعادة.
و ان أراد أن يستعلم حال المخاطب بقوله «اختر» فانه يفسخ أو يمضى، و قال المخاطب في جوابه «أسقطت الخيار» فلا وجه لسقوط خيار المستعلم، و أما السكوت في جميع الصور المذكورة فلا يدل على اسقاط الخيار. هذا كله فيما يكون المقصود معلوما، و أما لو كان مجملا و لم يعلم المراد فمقتضى الاستصحاب بقاء الخيار، فان الخيار كان موجودا و شك في سقوطه و الاصل عدم تحقق المسقط فالخيار بحاله.