دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٦٨ - مسألة اطلاق العقد يقتضى النقد
..........
و استشكل عليه سيدنا الاستاذ (دام ظله): بأنه يظهر من كلام الشيخ أمران:
الاول- انه لا يجب الدفع بمقتضى اطلاق العقد الا عند المطالبة، و هذا من الغرائب، فان نفس العقد يقتضي التعجيل، لأنه بالعقد ينتقل كل من العوضين الى الاخر، و المفروض عدم التأجيل فيجب الدفع فورا طالب أم لم يطالب.
الثانى- قال ان شرط التأجيل مؤكد لإطلاق العقد، و هذا أغرب من سابقه، لأنه على فرض تسليم ما أفاده عند الاطلاق لا نسلمه عند الاشتراط، فان معنى الاشتراط الدفع فورا طالب أم لا. فظهر من ذلك ما في كلام صاحب الجواهر حيث قال: ان الشرط مؤسس لا مؤكد، و أنت علمت أنه مؤكد بالمعنى الذي ذكرناه لا بالنحو الذي أفاده الشيخ.
أقول: ان الظاهر موافق لما ذهب اليه الشيخ، فان العقد يقتضي التعجيل.
لكن كون الثمن نقدا لا يقتضى وجوب الدفع فورا بل يقتضي عدم حق التأخير للمشتري عند المطالبة. و يظهر هذا المعنى الذي ذكرناه مما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى ثم افترقا. فقال: وجب البيع و الثمن اذا لم يكونا اشترطا فهو نقد ... [١].
ان قلت: المفروض انه مال الغير و لا يحل التصرف في مال الغير بلا رضاه سواء طالبه أم لا.
و لكنه يرد عليه: بأن المقصود من المطالبة و عدمها الرضا بالتأخير و عدمه، و لو رضي بالتأخير فلا يشمله أدلة حرمة التصرف في مال الغير. نعم لو شك في مقام الاثبات في رضائيته بالتأخير و عدمها يحكم بوجوب دفعه لعدم جواز التصرف في مال الغير. فظهر مما ذكرناه عدم تمامية ما أفاده الجواهر كما أنه ظهر
[١] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢.