دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٦٨ - (الثالث) انه معاملة سفهية و هي باطلة
..........
و لا مجال لان يقال: ان المقصود الاصلي في المقام جعل الخيار، و لا مانع أن نربطه بأمر غير مقدور.
لأنه يقال: ان الغرض من الاشتراط الزام الطرف الاخر بالعمل به، و اذا لم يكن مقدورا كان لغوا اذ لا يمكن الوفاء به، و الخيار في المقام عبارة عن الزام المشروط عليه العمل بما التزم، فلا بد من تصحيح الالتزام في الرتبة السابقة كي يكون المشروط عليه ملزما بالعمل به، و قد عرفت استحالته.
هذا كله اذا كان الشرط فعلا لأحد المتعاقدين، و أما اذا كان فعلا لثالث فاما يكون مرتبطا بالمشروط عليه و اما أجنبى عنه، و على الثانى ذهب السيد الى بطلان الشرط لكونه سفهيا.
و فيه: أولا انه لا نسلم كونه سفهيا، و ثانيا لو سلمنا كونه سفهيا الا أنه لا يوجب بطلانه، و ثالثا انه على فرض تسليم كون الشرط باطلا يثبت الخيار به على القول بعدم كون شرط الفاسد مفسدا للعقد على ما سيجيء.
و الذي ينبغي أن يقال في المقام: انه لو كان المقصود بهذا الشرط جعل الخيار عند التخلف فلا مانع من الصحة و لكن مرجع هذا الشرط جعل الخيار على تقدير كذائى، و ان كان المراد الزام الغير بالفعل الكذائي فالظاهر هو البطلان لعدم ما يقتضي الصحة. و على الاول- و هو ما كان الشرط مرتبطا بالمشروط عليه- فاما يكون الفعل المشروط تحت اختياره أم لا، و على الاول لا اشكال في صحته فانه في الحقيقة يكون الشرط على المشروط عليه، اذ لا فرق بين فعله المباشري و التسبيبى. و أما على الثاني فالظاهر بطلان الشرط و ان حصل الوثوق بحصوله، لأنك عرفت أنه لا يتحقق الالتزام فيما اذا كان الفعل غير مقدور.