دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٢٩ - الأول العلم بالعيب قبل العقد
..........
و توضيح الحال: ان الشرط المذكور في القضية الشرطية على أقسام: فان الشرط تارة لا يكون دخيلا في ترتب الجزاء بحسب الخارج و الواقع كما قوله «ان جاءك زيد اكرمه» فان مجيء زيد لا يكون دخيلا في تحقق الاكرام خارجا اذ يمكن الاكرام و لو مع عدم مجيئه. و أخرى يكون دخيلا في ترتب الجزاء خارجا، بحيث لو لم يتحقق لا يمكن ترتب الجزاء، كما في قوله «اذا ركب الامير فخذ ركابه». و ثالثة مركب من أمرين كقوله «اذا ركب الامير و كان يوم السبت فخذ ركابه» فان أخذ الركاب بالنسبة الى الركوب من قبيل الثانى و بالنسبة الى يوم السبت من قبيل الاول.
و الشرط في المقام من قبيل القسم الثالث، فان الخيار بالنسبة الى الاشتراء من قبيل الثاني و بالنسبة الى العلم من قبيل الاول، فلا وجه للنظر في الشرطية بأنها مسوقة لبيان الموضوع و لا مفهوم له.
و لكن المحتمل بل الظاهر أن نظر المصنف في الاستدلال ليس من هذه الجهة، كيف و هو بعد سطر يستدل بالمفهوم، بل يمكن أن يكون الوجه أمرا آخر و هو أن البيان من طرف البائع له موضوعية و مع عدمه يتحقق الخيار حتى مع العلم بالعيب، و لا أقل من احتمال الموضوعية.
لكن الحق عدم ورود الاشكال على صاحب الجواهر، لأنه قد ذكرنا مرارا أن أخذ هذه المفاهيم في الدليل يفهم منه العرف الطريقية و يستفيد أن المناط هو العلم خصوصا في المقام، اذ «عبر» بصيغة المجهول، فانه لو كان التعبير بصيغة المعلوم لكان لاحتمال الموضوعية وجه، و أما مع كون التعبير بصيغة المجهول فليس لهذا الاحتمال مجال، فالحق مع صاحب الجواهر.