دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٥٠١ - الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه
قوله: الاقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه (١).
و ربما يقال: بأنه يثبت الارش بحديث لا ضرر. و فيه ان الحديث مفاده الحكم التكليفي، و ثانيا لا يكون مثبتا للحكم، و ثالثا ان الصبر ضرر على المشتري و أخذ الارش ضرر على البائع و لا وجه للترجيح. فالحق أن يقال: ان العيب اذا كان بآفة سماوية فلا يترتب عليه شيء، و ان كان بفعل أحد فبمقتضى قاعدة الضمان يكون المتلف ضامنا.
و ما في كلمات الاعلام من أن الارش حكم تعبدي خاص ثابت بدليله في مورده، لا يمكن المساعدة عليه، فان الضمان أمر عقلائي أمضاه الشارع و الا يلزم أن نلتزم بعدم ضمان من يوجب نقص أموال الناس و لو بلغ ما بلغ.
فالذي تحصل مما ذكر أن العيب الحادث اما بآفة سماوية و اما بفعل أحد، و على الثانى اما بفعل البائع و اما بفعل المشتري أو بفعل الاجنبي، أما على الاول فلا يثبت الارش لعدم الدليل، و أما الخيار فالحق أنه ثابت بالشرط المضمر، فان البائع يلتزم بايصال المال سالما الى المشتري، و أما على الثانى فيثبت الارش و الخيار، اما الاول فلقاعدة الضمان و اما الثاني فللشرط، و أما على الثالث فلا خيار و لا ارش، و اما على الرابع فيثبت الضمان على الاجنبي و يثبت الخيار للمشتري على البائع.
[الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه]
أقول: و في قبال هذا القول قول بالكراهة، و الاخبار [١] الواردة في المقام ثلاث طوائف:
(منها) ما دل على النهي مطلقا، كالرواية الخامسة من هذا الباب، فانه يدل
[١] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود.